فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن سيّد قطب والمودودي من علماء الأمة المصلحين، ولكنهم بشر يُخطؤون ويُصيبون، وخطأ الرجلين مغمور في بحور حسناتهم،"فالقاعدة"تأخذ منهما ما وافق الحق (وهو كثير) وتترك ما خالفه، شأنهما في ذلك شأن بقية علماء الأمة، ودليل ذلك أن سيد قطب - رحمه الله - يغلب عليه المذهب الأشعري، وقادة القاعدة على عقيدة أهل السنة، والمودودي يرى الجهاد في الدفع فقط دون الطلب، وهذا يعرف بطلانه جل المجاهدين اليوم ..
لعل الفرق الواضح والكبير بين"القاعدة"وغيرها من المسلمين: أن القاعدة أعلنت الخروج على"الجبر السياسي"، وهذا هو جوهر الفارق بين عناصر"القاعدة"وغيرهم من المسلمين ..
ونقصد بالجبر السياسي: الإستسلام للواقع، فحين يدّعي مدّعٍ بأن دولة يهود التي تسمى خطأً وزورًا"إسرائيل" (على نبي الله يعقوب السلام) هي حقيقة ثابتة وواقع ينبغي الإعتراف به، تجد عناصر"القاعدة"يرفضون هذا"الجبر السياسي"ويُعلنون الثورة على هذا الواقع المشؤوم ولا يعترفون به ويعملون على تغييره بكل ما أوتوا من قوة ..
وحين يقول قائل بأن مِن"قدَر"الأمة جثوم هؤلاء الخونة (الحكام) عليها وتبديلهم لشرع الله وموالاتهم للكفار ونشرهم الرذيلة وسرقتهم مقدرات المسلمين وهتكهم لأعراض المسلمات فإن عناصر"القاعدة"يعلنون رفضهم التام لهذا الواقع ويعملون على تغييره ..
وحينما يقول الناس بأن المسلمين لا قِبل لهم بأمريكا والغرب والروس وجنودهم فإن عناصر"القاعدة"يهتفوت بملئ حناجرهم {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249) ولا يتوقفون عند ما توقف عنده الناس من مجرّد الكلام، بل يحملون السلاح ليُعلنوا للعالم صدق هذه الحقيقة الشرعية ..
"القاعدة": ثورة على الواقع المقلوب، ورفض تام للجبر السياسي، وانتصار عملي للحقائق الشرعية، ودعوة تحريضية للجهاد في سبيل الله باللسان والنّفس والمال والقلب، ورفض أكيد لكل وضع استثنائي يخالف الحقائق الشرعية والوعود الربانية ..