فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 4091

لن يرى الباحث في أي مكان في العالم الإسلامي صدق عقيدة الأخوّة الإسلامية كما يراها عند عناصر"القاعدة"، فها هم في خراسان على اختلاف أجناسهم وقومياتهم، وعلى اختلاف مشاربهم وأعراقهم: العدناني القرشي الهاشمي واليمني القحطاني والشامي والمصري والعراقي والمغربي والمشرقي والشمالي والجنوبي والأبيض والأسود والأصفر، كلّ هؤلاء بايعوا رجلًا خراسانيًا على السمع والطاعة في المنشط والمَكْرَه، فهذه هي العلاقة الإسلامية والإدارك السياسي لطبيعة البيعة الشرعية وأهميتها، وتقديمٍ لمصلحة الإسلام على المصالح الشخصية، وإحياء لما كان عليه الجيل الأوّل من إلغاء كل ما هو غير إسلامي، فهذه الحقيقة التي تمثّلت في هؤلاء لا توجد في أي بقعة من بقاع الأرض اليوم: لن تجد من بايع من غير بني قومه إلا على مضض، وعن غير طيب نفس، وهذه طبيعة بشرية تظهر مع اختفاء الوازع الديني كما قال صاحب مسيلمة:"كذّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر"، فإذا غاب الوازع الديني ظهرت هذه الفلسفة المعوجّة، وهذا هو الغالب على العالم اليوم، ولكن القوم اختاروا رجلًا صادقًا في دعواه، صادقًا في أفعاله، مجاهدًا في سبيل ربه، بائعًا نفسه والدنيا في سبيل أُخراه (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) ، فأعطوه طفقة الفؤاد وثمرة القلب ولسان حالهم يقول"صادق الأفغان أحب إلينا من كذبة العرب"..

ولعل من أعظم وأظهر العقائد التي يتميّز بها أفراد"القاعدة"أنهم على يقين - لا يساوره شك - بوعد الله، وهذا اليقين يكاد يغيب عن أكثر أهل الإسلام، بل حتى عن كثير من العلماء، فرجال"القاعدة"موقنون بنصر الله كما أن الناس موقنون بأن بعد الليل فجر، وذلك أن الله تعالى قال في كتابه {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40) وقد ذكر سبحانه شروط هذه النُّصرة في الآية التي تليها فقال تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج: 41) ، قال الزجّاج: {الذين} في موضع نصب ردًّا على {من} ، يعني فيقوله {ولينصرن الله من ينصره} (انظر تفسير القرطبي) ، وقال السعدي رحمه الله في تفسير الآية:"ثم ذكر علامة من ينصره وبها يُعرف: أن من ادعى أنه ينصر الله، وينصر دينه، ولم يتصف بهذا الوصف فهو كاذب فقال: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} أي ملّكناهم إياها وجعلناهم المتسلطين عليها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت