فهرس الكتاب

الصفحة 4057 من 4091

علماء الأمة في ذلك الوقت وأعلنوا إجماع علماء السلف عليه، فالمجاهدون خرجوا لأداء فرض متعيّن عليهم إجماعًا، ولم يرضوا أن يكونوا مع الخوالف (النساء أو الأراذل) ، ثم لما هزَموا السوفييت وتحررت أفغانستان من الشيوعيين، نظروا: فإذا كشمير محتلة، وإذا فلسطين محتلة، وكذا الشيشان والبوسنة والفلبين وتركستان الشرقية وبورما وغيرها من البلاد، فتسائلوا فيما بينهم: هل الواجب يتوقف في أفغانستان أم هو متعيّن في بقية بلاد الإسلام المحتلة؟ ثم أتى الإحتلال الصليبي لجزيرة العرب بحجة"تحرير الكويت"، فثارت ثائرة المجاهدين وأعلنوا الحرب لمّا أدركوا أن أمريكا هي رأس كل شر في العالم الإسلامي، وأنها احتلّت أرض الحرمين الشريفين بتواطئ من"حكامها"، وقد كان الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - يحذّر من المكر الأمريكي وهو في بداية مشواره في أفغانستان، فالمكر الأمريكي قديم ..

ليس بدع من العمل أن ينذر المسلم نفسه لجزء من أجزاء الإسلام (بشرط أن لا يخل بالواجبات العينية) ، فقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسم من تفرغ للقرآن (كالقرّاء) ، وكذلك من تفرّغ للجهاد (كخالد بن الوليد وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرّغ للدعوة (كمصعب بن عمير وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرّغ للفقه (كمعاذ بن جبل وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرغ للشعر المنافح عن الإسلام (كحسّان بن ثابت وغيره رضي الله عنهم) ، ومن اشتغل بالخطابة وغيرها من الأمور، وقد قال عليه الصلاة والسلام"كلٌّ ميسّر لما خُلق له" (الترمذي وقال: حسن صحيح) ، فالمجاهدون نذروا أنفسهم لذروة سنام الإسلام في أحلك مراحل الأمة، وليس للمجاهدين فكر مستقل عن بقية الأمة، وإنما هم يؤدون واجبًا شرعيًا وفرضًا عينيًا تكاسل وتقاعس عن أدائه غيرهم ..

ولا يفهم أحد من هذا الكلام أن الصحابة الذين نذروا أنفسهم لبعض الأمور كانوا متقاعسين عن الجهاد، حاشاهم، بل كان كل واحد منهم في شغله وفي ما يسّره الله له من الأعمال، حتى إذا سمعوا داعي الجهاد تواثبوا كالليوث الضارية وانقضوا على الأعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت