فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 4091

غريب قول الشيخ يوسف، وعجيب أمره!! هل كان يتوقع أن يبقى طليقًا وقد أتى بجرم عظيم خطير لا يمكن السكوت عليه!! كيف يَجرؤ أن يقول لعبد الله بن عبد العزيز:"اتقي الله"!!

ألم يقرأ الدكتور - غفر الله له - قول الله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} (البقرة: 206) ، هل كان الشيخ يوسف ينتظر أن يقول خائن الحرمين ما قاله الفاروق عمر - رضي الله عنه - حين قيل له"اتقي الله"، فقال:"لا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها"!!

قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} أي إذا وُعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله، وقيل له اتق الله وانزع عن قولك وفعلك وارجع إلى الحق، امتنع وأبى وأخذته الحمية والغضب بالإثم: أي بسبب ما اشتمل عليه من الآثام، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (الحج: 72) ". (انتهى) .. قال ابن الجوزي في زاد المسير:" {يكادون يَسْطُون} أي: يبطشون ويُوقِعون بمن يتلو عليهم القرآن من شدَّة الغيظ، يقال: سطا عليه، وسطا به: إِذا تناوله بالعنف والشدة" (انتهى) ، وأي غيظ يكون أعظم في صدر أبناء عبد العزيز من أن يُقال لهم"اتقوا الله"!!

أين عقل الشيخ يوسف!!

ألا يعرف الشيخ بأن هؤلاء ممن قال الله فيهم {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} (البقرة: 204 - 205) ، قال ابن كثير:"ذلك عام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت