فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 4091

صاحب العباءة المذهبة ليستقر رأيهم على مسمى هزيل ضعيف ضعف كيد الشيطان، فقالوا"الفئة الضالة"!!

لقد فنّد العلماء والعقلاء مزاعم هؤلاء، وبينوا كذبهم وزيف ادعاءاتهم ورميهم المجاهدين وطعنهم فيهم، ولكن قبل أن يستقر هؤلاء على هذا المسمى عمدوا إلى سجن وقتل كل عالم رباني اعتقدوا أو شكوا أنه يرد عليهم، وها هم العلماء والدعاة الأخيار في سجونهم بلا تهمة ولا قضية ولا سبب إلا أن يقولوا {ربنا اللهْ} !!

لو كان لهؤلاء المساكين عقل لكانوا أبعد الناس عن استخدام مصطلح"الفئة الضالة"، فهذا المصطلح لا يليق إلا بهم، ولا يحور إلا عليهم، فهم أولى الناس به بنص كتاب الله، وهذا ما سيراه القارئ في الكلمات التالية:

إن المعنى اللغوي لمصطلح"الفئة الضالة"واضح لا يحتاج إلى تفسير، فالفئة هي: الجماعة أو الفرقة من الناس، والضلالة: ضد الهدى والحق والرشاد، ومعنى الكلمتين معًا (الفئة الضالة) لا يحتاج إلى بحث، ولعلنا نقرب معنى كلمة"الضلال"بما ذكر الله لها من أضداد في كتابه"وبضدها تُعرف الأشياء"، قال سبحانه {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (يونس: 32) ، فالحق ضد الضلال، ولكن أكثر كلمة جاءت في القرآن نقيضة للضلال هي كلمة الهدى، فقد جاءت في آيات كثيرة، منها قوله تعالى {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء: 15) ، وقال تعالى {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} (طه: 79) ، وقال تعالى {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} (طه: 123) ، وسيأتي ذكر آيات أخرى في ثنايا الكلام ..

إن كتاب ربنا سبحانه هو الفيصل بين الحق والباطل، وما ترك الله سبحانه وتعالى باطلًا إلا ورد عليه في كتابه، ولا حق إلا وبينه لنا، قال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ، ولا بد للمسلم أن يرجع إلى كتاب الله عند التنازع حتى يعرف الحق، فالحق هو ما قال ربنا لا ما استحسنته عقولنا أو عقول غيرنا {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، والله ربنا سبحانه ما كان ليترك الناس يضلون بدون إرشادهم وبيان ما يجب عليه فعلهم واعتقادهم، قال تعالى {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التوبة: 115) ، والذي يختار بعد البيان أن يكون في أهل الضلال فهو الظالم، قال تعالى {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم: 27) ، ومثل هذا يجني على نفسه ولا يلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت