فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا * إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (النساء: 141 - 143)
والذين يدعون غير الله ويرتجون منهم الإجابة، كالذين يدعون الأموات في القبور والذين يدعون الأصنام والكواكب، فهؤلاء من الفئة الضالة، قال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (الأحقاف: 5) ، قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية"لا أحد أضل وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدا، لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها، فهي غافلة عن دعاء من يعبدها، عاجزة عن نفعه أو ضره" (انتهى) ، وهؤلاء يشبهون من يطلب النصرة من جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو غيرها من المنظمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولو أن هؤلاء لجؤوا إلى الله لكان خيرا لهم ..
والذين يحاربون الدين ويمنعون الناس من أداء شعائره وإتيان الواجبات المتحتمات عليهم فهؤلاء من الفئة الضالة، فمن منع الناس الصلاة أو إتيان المساجد وأخذ يعد على الناس صلواتهم وارتيادهم لبيوت الله ويستجوبهم إذا كثر تردادهم، ومن منع الناس الصوم المتعين أو الزكاة المتعينة أو الحج المتعين أو الجهاد المتعين أو صد الناس عن العقيدة الحقة أو منع المرأة من ارتداء الحجاب، فهؤلاء من الفئة الضالة، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلًا بَعِيدًا} (النساء: 167) ..
والذين قالوا بتساوي الرجال والنساء في الميراث واصدروا قوانين تلزم الناس بذلك (كما في تونس وغيرها من الدول العربية) هم أيظا من الفئة الضالة، قال تعالى {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (النساء: 176) ..
ومن عبد الطاغوت واتخذه ندا لله يطيعه في معصية الله ويتبعه في كل شيء ويكل أمره إليه دون الله: فهو من الفئة الضالة، قال تعالى {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة: 60) قال إبن القيم رحمه الله تعالى"الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع"، وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته في معنى الطاغوت"والطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو"