فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من الهدايا والتحف على تعظيمهم إياهم، فخشوا - لعنهم الله - إن أظهروا ذلك أن يتبعه الناس ويتركوهم، فكتموا ذلك ابقاء على ما كان يحصل لهم من ذلك وهو نزر يسير، فباعوا أنفسهم بذلك واعتاضوا عن الهدى واتباع الحق وتصديق الرسول والإيمان بما جاء عن الله، بذلك النزر اليسير، فخابوا وخسروا في الدنيا والاَخرة" (انتهى) ، فهؤلاء العلماء الذين يلبسون على الناس ويخفون آيات الله وحكمه ليتقربوا إلى السلطان فيأخذوذ فتات ما يلقي لهم: باعوا دينهم بجاههم ومكانتهم عند السلطان، ولما سلب قادة الجهاد قلوب الناس أكلت الغيرة قلوب هؤلاء العلماء وأخذوا يطعنون في المجاهدين ليرجع الناس إليهم ويحصل لهم ما كان بالأمس من إنحصار التعظيم والتوقير .."
ومن يتبع شياطين الإنس - من العلماء المضلين - في ضلالهم وزلاتهم وغيهم فيظلم نفسه ويدمر مستقبله متعذرا بمحبة هؤلاء العلماء ومكانتهم في قلبه أو في المجتمع فهو من الفئة الضالة، قال تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} (الفرقان: 27 - 29) ، وكم وجدنا من هؤلاء ممن لا عقول لهم: نُسمعهم كلام الله وكلام رسوله فيقولون: ولكن فلان من العلماء قال غير ما تقولون، فحسبنا الله ونعم الوكيل ..
والذين يوالون أعداء الله ويُظهرون ودهم لهم - وقد علموا أنهم كفار وأن الله يبغضهم - ولا يكتفون بهذا بل يأمرون المجاهدين بالتصالح مع الكفار الحربيين الصائلين من خلال نظرياتهم الخبيثة التي تسمى"بالمصالحة الوطنية"وهم يعلمون أن الله أمر المؤمنين بالجهاد وبالمفاصلة على أساس العقيدة، فهؤلاء من الفئة الضالة، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (الممتحنة: 1) ، وها هي الأبواق المنافقة تنعق في العراق وأفغانستان وفلسطين تريد من المجاهدين إلقاء السلاح ومصالحة الأعداء، فمن فعل ذلك أو دعى إليه فهو من"الفئة الضالة"بنص كتاب الله ..
والفئة المتذبذبة التي لا يستقر لها قرار وتجدها تلعب على جميع الحبال وتتزلف لجميع الفئات لتضمن لنفسها مكاسب موهومة على حساب العقيدة والمبدأ هي أيظا من"الفئة ضالة"، قال تعالى الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ