فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تعالى {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} (الأحزاب: 67 - 68) ، فانظر كيف يتزلفون لهم في الدنيا ويبيعون دينهم لهم مقابل حضوة عندهم وبعض فتات المال، ثم يلعنونهم في الآخرة ويدعون الله عليهم، فسبحان مغير الأحوال ..
ومن الفئة الضالة من يتابعون آبائهم وأجدادهم على الخطأ بدون علم أو هدي من الله، وإذا قيل لهم بأن ما يفعلون مجانب للصواب قالوا {هذا ما وجدنا عليه آبائنا} ، فهؤلاء قال الله فيهم {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 38) ..
والمنافقين من الفئة الضالة، قال تعالى {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} (الإسراء: 89) ، قال ابن كثير رحمه الله"عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون، فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد" (أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة) " (انتهى) ، فهذا ابن سلول وأصحابه لما تركوا الجهاد المتعين عليهم وخذلوا المسلمين في أحد أخبرنا الله بأنهم ضلّال، فالفئة الضالة هنا هي:
الفئة المنافقة المتخلفة عن الجهاد المتعين ..
وهناك فرقة ضالة أخرى ذكرها الله في كتابه في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: 174 - 175) ، فهؤلاء لشدة غبائهم وضلالهم باعوا الهدى واشتروا الضلال عن علم، فهؤلاء لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال ابن كثير رحمه الله"يقول تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يعني اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم مما تشهد له بالرسالة والنبوة، فكتموا ذلك لئلا تذهب رياستهم وما كانوا يأخذونه من العرب"