فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 4091

يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (يونس: 88) ففرعون كان ولي أمر المصريين وحاكم مصر ومع ذلك فهو ضال مضل، ومن كان على شاكلة فرعون فإنه من الفئة الضالة وليس من ولاة الأمر الشرعيين ..

وكم هو قريب موقف فرعون من موقف كثير من الحكام اليوم، فقد قتل فرعون أبناء المسلمين في زمانه - بعد أن علم أنهم على حق - وادعى فرعون بقتلهم أنه يحمي المجتمع من هذه الفئة التي تريد أن"تفسد"في الأرض، قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر: 25 - 26) ، فالدعوة الفرعونية تكمن في ادعاء حماية أمن المواطنين واستقرار البلاد وحفظها من"الفئة الضالة"، وهذا ما يحدث الآن، فالحكام يقتلون المجاهدين وأهليهم في الحل والحرم ثم يتهمون المجاهدين بالتنطع والغلو والإفساد والإخلال بالأمن، وهذه الفلسفة الفرعونية تعلمها حكامنا من الصليبيين، وإلا فإن هؤلاء الحكام كانوا يقتلون الصالحين - قبل بضع سنوات فقط - دون أن يبدوا أي مبررات أو حجج للناس، فقد كانوا متفرعنين أكثر من فرعون، فأصبحوا اليوم متصيلبين أكثر من الصليبيين ..

وبعض الناس يعتذر للحكام بأعذار واهية لا يستسيغها العقل، فضلا عن الشرع، فيقول بأن هؤلاء الحكام فيهم الطيبة وحب الوطن وحب الناس وفيهم العدل والحكمة وفيهم وفيهم، ولكنهم (الحكام) غفلوا عن حكم الشرع أو جهلوا حكم التحاكم إلى الشريعة أو لا يستطيعون تحكيم الشرع، أو هم متأولون، وغيرها من الأعذار التي لا تنطلي على من له عقل، وهذا ربنا جل في علاه يحذر نبي من أنبيائه إن هو عدل عن الحق، قال تعالى {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (ص: 26) ، وعلى المسلم أن يؤمن بأن كل ما خالف الشرع فهو باطل وإن أخبره عقله بأنه حق، فلا حق في مخالفة الشرع، فمن اتبع هواه وحكم غير الشرع فهو من الفئة الضالة، لم يستثن ربنا - جل في علاه - في هذا أحد إلا المكره ..

لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من اتباع الطواغيت، فقال سبحانه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (النحل: 36) ، فالطواغيت موجودون في كل أمة وفي كل زمن، ومن تبعهم ولم يجتنبهم ويبغضهم فهو من الفئة الضالة، وموقف هذه الفئة الضالة التابعة للفئة المضلة يوم القيامة موقف تقشعر منه الأبدان، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت