فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الهدى يوما بعد يوم، أما هؤلاء التابعين فيتبعون ما يعرفون أنه ضلال، فليس من يريد الوصول إلى الضلال مثل من يريد الوصول إلى بعض الهدى ..
وليس الضلال حكرا على النصارى فقط، وإن كانوا المقصودين بقوله تعالى في سورة الفاتحة {الضالين} ، فهناك صفات ذكرها الله سبحانه في القرآن لأهل الضلال توسع هذه الدائرة، وقد حرصت هنا أن آتي بآيات يكون فيها لفظ"الضلال"أو أحد مشتقاته لأن الكلام في مصطلح"الفئة الضالة"، مع العلم بوجود آيات كثيرة تدل على معنى الضلال دون ذكر اللفظ ..
اليهود من الفئة الضالة، قال تعالى {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة: 60) ، فالذين يريدون تطبيع العلاقات مع الفئة اليهود إنما يتقربون إلى الفئة الضالة، وهم في نفس الوقت يقتلون المسلمين والمجاهدين ويجعلونهم قرابين لليهود الضالين ..
ومن الذي ذكرهم الله في"الفئة الضالة"ما جاء في قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (النساء: 60) ، فالذين لا يحكمون بما أنزل الله ويتحاكمون بغير شرعه هم من"الفئة الضالة"..
ومن اتبعهم في حكمهم وأقرهم على ما هم عليه فهو من الفئة الضالة أيظا، قال تعالى {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لاَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} (الأنعام: 56 - 57) ..
والذي علِم حكم الله واختار غيره أو رضي به أو اعتقد بأن له الإختيار: فهو من الفئة الضالة، قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا} (الأحزاب: 36) ..
وبعض المساكين يرى أن الهدى كل الهدى في من يسميهم"ولاة الأمر"، فبمجرد أن يحكم إنسان دولة أصبح في نظرهم هاديا مهديا واجب الطاعة والولاء!! وهذا من الحمق والجهل بمكان، قال تعالى وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى