فالشجاعة وقودها الإيمان:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (الفتح: 4)
وأهم ما يكسر حاجز الخوف لدى الإنسان بعد الإيمان خوض غمار الحروب، فهذا العامل ينتزع الرهبة يوما بعد يوم من النفس البشرية، ويجتث الفزع من أعماق القلب، ولقد عشنا هذه القضية في أفغانستان، وأضحى الخوف من ولوج المعارك يقل تدريجيا، حتى أصبح اقتحام الأهوال من أسعد الأمور لقلوبنا، وأضحى العزف على الرصاص من أحب الأشياء إلى أسماعنا، وصرنا نردد:
يلذ لأذني صليل السلاح ويهيج نفسي مسيل الدِّما
فكيف اصطباري لكيد الحقود وكيف احتمالي لنيل العدا
ولقد رأينا بعض المجاهدين الأفغان يستحيون من الإنبطاح أو التخفي أو طأطأة الرؤوس حينما تنفتح عليهم الحمم كوابل متدفق من السماء". (انتهى كلامه رحمه الله) "
لقد خاف بعض الدعاة وتردد آخرون حينما رأوا الحمم النارية وآثار الدمار الذي خلفته الأسلحة الصليبية في ديار المسلمين، فقال بعضهم بضرورة وقف الجهاد ووقف التحرش بالكفار، وزين لهم الشيطان فكرة"الندية المادية"وأن على المسلمين أن ينتظروا حتى تكون لهم قوة الكفار المادية، ونسي هؤلاء بأن هذه الأمة لم تنتصر يومًا بعددها وعدتها، وإنما النصر من عند الله الذي ينصر عباده المؤمنين .. نسي هؤلاء ما فعله الأفغان الحفاة العراة بالسوفييت، ونسي هؤلاء ما فعله (بل يفعله) الشيشان (على قلة عددهم وعدتهم) بالروس، ونسي هؤلاء ما فعله المجاهدون في الصومال بأمريكا، وفلسطين وما أدراكم ما فلسطين!!
إن الأجساد قد تموت وهي واقفة، أما القلوب الحية فلا تزال تنبض بالإيمان الذي يدفعها إلى الشعور بالعظمة والإستعلاء على هذه الحياة فتدفع بصاحبها لخوض المنايا لا يبالي أين تصيبه:
قلت للصقر وهو في الجو عال اهبط الأرض فالهواء جديب
قال لي الصقر: في جناحي وعزمي .... وعنان السماء مرعي خصيب