فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 4091

"عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهرق دمه، فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبه فيما عندي وشفقه مما عندي حتى أهرق دمه". (رواه أبوداود وأحمد \وهو حسن) ، ولو تركنا تفسير هذا الحديث للمنهزمين لقالوا: كان الأولى بهذا الرجل أن ينهزم مع الجيش، فهم أبدًا من هزيمة إلى هزيمة، ليس من طبيعتهم الإقدام، لقد تعودوا أن يكونوا الأذيال!!

إن أهل العلم في زماننا هذا قلة قليلة، والعاملين بعلمهم قليل من هذه القلة، وربما استوحش المؤمن هذا الطريق لقلة الأصحاب فعليه أن يستأنس بالله سبحانه وتعالى .. قال الحسن بن زياد: كلمة سمعتها من الفضيل بن عياض: (لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها- السالكين- ولا تغتر بكثرة الهالكين) .

وقد استعمل عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران على الجزيرة وعلى قضائها وعلى خراجها، فمكث حينا ثم كتب إلى عمر يستعفيه عن ذلك، وقال معتذرا:

كلفتني ما لا أطيق أقضي بين الناس وأنا شيخ كبير رقيق، فكتب إليه عمر:"اجْبِ من الخراج الطيب، واقض بما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فان الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه ما قام لهم دين ولا دنيا" (البداية والنهاية 9 317)

إن هذا الجهاد لا يمكن أن يتوقف في يوم من الأيام، فهو ماضٍ حتى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال""لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (البخاري) وفي لفظ:"حتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَالَ"، فان استطعت أن تكون من الطائفة المقاتلة فافعل وإلا فكن لهم عونًا بمالك ولسانك ودعائك، واسأل الله القبول واستغفره لتقصيرك."

إن شرف حمل لواء الإسلام لا يتأتى إلا لمن امتلأ قلبه بالإيمان .. يقول الشيخ عبدالله عزام رحمه الله".. ولقد رأيت أن الشجاعة في المعركة عمادها القلب، فإذا امتلأ القلب بالإيمان فإن الخوف من الموت يقل، بل أحيانا تجد البعض يقبل على الموت بشوق عجيب كما وصفهم أبو تمام:"

يستعذبون مناياهم كأنهم لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت