إن هذا الوقت الذي نحن فيه يحتاج إلى أصحاب الهمم العالية والعزائم القوية، جاء رجل إلى العباس بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فقال له: جئتك بحاجة صغيرة فقال:"اطلب لها رجلا صغيرا".
فحيهلا ان كنت ذا همة فقد حدا بك حادي الاشواق فاطوي المراحل
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ودعه، فان العزم يكفيك حاملا
لا ينفعنا اليوم تسطير العلم وجمعه في الكراريس والكتب أو حتى في الصدور دون العمل به، لقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يقول: (ويل للذي لا يعلم مرة وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات) .
"لا ينفعنا اليوم البكاء والنحيب على حال الأمة فـ"إن الحسرة والتألم وتصعيد الزفرات ليست سوى وسيلة سلبية لا تجرح قوى الباطل ـ بل لا تخدشها ـ، وهي لا بأس بها إن كانت حافزا للعمل ومضاعفة الجهد، ولكنها تتغلب الى امر بالغ الخطورة إذا لم يعقبها عمل ايجابي مثمر، إذ تكون وسيلة لامتصاص النقمة على الأوضاع الفاسدة، ومن ثم الركون اليها، وعلى احسن الفروض: استمرار هذه النقمة، ولكن بشكل جامد لا حياة فيه يؤدي الى شلل الحركة. وليس افضل لقوى الباطل من هذا الوضع" (الشيخ محمد أحمد الراشد) ."
لا وقت لدينا اليوم للتقاعس عن الجهاد، وأضعف الإيمان اليوم نصرة المجاهدين، إن لم يكن بالنفس، فبالمال والرأي والكلمة والدعاء، قال ابن العربي"وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو لحلوله بالعقر، فيجب على كافة الخلق الجهاد .." (أحكام القرآن 2 954)
ولاكن ماذا يفعل المسلم إذا تقاعس الناس عن نصرة المجاهدين!! لقد أجاب عن ذلك ابن العربي رحمه الله حين قال:"فكيف يصنع الواحد إذا قعد الجميع؟ يعمد إلى أسير واحد فيفديه ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا". (أحكام القرآن 2 954)
إن الإنسان لا يُسأل عن فعل غيره فـ"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" (المدثر: 38) ، والإنسان لا يُحاسب يوم القيامة مع جماعته أو أقربائه"وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا" (مريم: 95) ، فعلى المرئ أن يعذر عند الله، وأن يفدي نفسه من النار إن استطاع.