أما القسم الثالث:
فهؤلاء مترددون لم يندرجوا تحت قسم بعد، فهم عامة الناس، وعلى كسبهم يتنافس الطرفان .. والخلل في هذا القسم يكمن في جهلهم بحقيقة الإيمان، أو قل بحقيقة الأولويات التي تحدد مسار العمل الإسلامي، فتجد تجار العامة مشغولون بزخرفة مسجد ينفقون عليه المبالغ الطائلة في بلادهم، بينما تحتاج منظمة أو جمعية دعوية إلى مصاحف أو مساجد في دول أُخرى، أو طعام ودواء لأبناء المسلمين الذين تتخطفهم المنظمات التنصيرية، أو المجاهدون الذين يحتاجون ثمن ذخيرة يذودون بها عن بيضة الإسلام!!"أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون" (التوبة 19 - 20) .
ومن هؤلاء من شُغل بدنياه لا يدري ما يدور حوله، شغلته التوافه وسفاسف الأمور عن قضايا أمته المصيرية، وهؤلاء لا عذر لهم في هذا الإنشغال الذي أبعدهم عن سبب وجودهم في هذه الأرض"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: 56) ، فهؤلاء لا حجة لهم عند الله والقرآن يُتلى على مسامعهم صبح مساء!!
هذا حال المسلمين في واقعنا اليوم، وعلينا أن نعلم بأن المسلمين ليسوا سواسية، فمنهم: من يباري ماء المزن طهارة وصفاء، ويزاحم الكرام البررة منزلة عند رب العالمين، و منهم سابق بالخيرات بإذن الله، ومنهم المقصر"وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا" (التوبة: 102) ، ومنهم ظالم نفسه، وقوم قست قلوبهم، وآخرون مردوا على النفاق، وقوم غرقوا في ذنوبهم واشتد عودهم فلم يعد ينفع معهم نصح ولا موعظة.
إن الواجب الشرعي على المسلم أنه كلما ازدادت المشاكل تضاعفت جهوده للتغلب عليها وقهر الصعوبات وتجاوز العقبات التي تعترض مسيرة الدعوة والجهاد"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين" (آل عمران 142) .."أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الإنسان على قدر دينه، فإن وجد في دينه صلابة زيد له في البلاء" (حديث صحيح) .