فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 4091

-"والعاقبة للمتقين" (القصص: 83)

هؤلاء غرباء هذا الزمان .. هم العدة عند الخطوب، وهم الرجال إذا اشتد البلاء:

وأورد نفسي والمهند في يدي موارد لا يصدرون من لا يجالد

وحيد من الخلان في كل بلدة إذا عظم المقصود قل المساعد

بأمثال هؤلاء تُبنى الأمم، وبتضحية هؤلاء تحيى الشعوب حرة عزيزة تسمو للقمم.

أما القسم الثاني:

فمنهم كثير من الحكام والمنافقين وغيرهم ممن باع دينه بدنيا غيره، من الذين لم تستيقن قلوبهم وعد الله فآثروا النفاق والكفر على الإيمان فأضحوا لأهل الكفر أذلة صاغرين"فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" (المائدة: 52) .

فهؤلاء ينظرون إلى أهل الإيمان وما هم عليه من ضعف (مادي) ، فيؤثرون ما عند أعداء الله (من الذل والهوان) على ما عند الله (من العزة والجنان) ، يخسرون من النفوس والأموال اضعاف ما يخسرون لو سلكوا طريق الجهاد والنضال، ويقدمون على مذبح الذل اضعاف ما تتطلبه الكرامة لو قدموا لها الفداء"إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا" (الإنسان: 27) .. لو علم هؤلاء ما عند الله من الأجر والثواب واستيقنته أنفسهم لما يمموا شطر الكفار يبتغون عندهم الحياة!!

ظن هؤلاء أنه ينجيهم الحذر من الأعداء، وقد كان الأولى بهم الحذر من الله:

والأمر لله رب مجتهد ما خاب إلا لأنه جاهد

ومتق والسهام مرسلة يحيص (1) من حابص (2) إلى صارد (3)

[1 - (يحيص: يهرب) .. 2 - (حابص: سهم ضعيف) .. 3 - (صارد: سهم قوي: أي أنه يهرب من سهم ضعيف إلى نافذ) .. ]

قال ابن المعتز"تذل الأشياء للتقدير حتى يصير الهلاك في التدبير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت