السنن وظهور البدع، فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين، فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعددا .. (انتهى) ..
لقد شهد القاصي والداني للشيخ بسعة علمه وغزارة فهمه، وعم علمه وانتشرت كتبه وأشرطته السمعية والمرئية سائر أرجاء الأرض تُبيّن للناس حكم الله في الجهاد في سبيله وترد على كل مبتدع ضال يقول بأنه لا جهاد في هذا الزمان!!
قال الحافظ ابن حجر (في توالي التأسيس) : حمل بعض الأئمة من في الحديث على أكثر من الواحد .. (انتهى) .. وقال في فتح الباري: وهو (أي حمل الحديث على أكثر من واحد) : متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد ... (انتهى) ..
وهناك أكثر من عالم في حياة الشيخ نستطيع أن نقول بأنهم جددوا في جوانب أخرى غير الجهاد: فهذا في الفقه، وهذا في التفسير، وهذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشيخ: في الجهاد ...
إن المتتبع لحياة الشيخ وتراثه وأثره في الأمة الإسلامية يستطيع أن يقول بأن الشيخ رحمه الله كان مجددًا في باب الجهاد الذي انطمس معالمه وغاب عن الأمة لفترة ليست بالقصيرة، فأتى الشيخ رحمه الله ليقول للمسلم: قاتل في سبيل الله!! وكأن المسلمين يسمعون هذه الآية وأخواتها لأول مرّة!!
جاهد بنفسه وبأهله وبماله وبلسانه وبقلمه وحرّض الناس على الجهاد بالنفس والمال، وضرب للعلماء مثلًا في جهاد الكلمة والبيان، فاتعب من بعده رحمه الله ..
لا نجزم بأنه مجدد معنيّ بالحديث، ولكننا نسأل الله أن يكون كذلك، كما نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يجزيه عنّا وعن أمة نبيّه خير الجزاء ..
كتبه
حسين بن محمود
29 ربيع الأول 1424 هـ