فمن هو المسلم!!
يشترك المسلم مع غيره من بني البشر في كونه إنسان من جسد وروح، ولكنه يختلف عنهم لكونه يسخّر هذا الجسد للروح، فهو خادم له لا مسيطر عليه، فتجده لا يأكل إلّا ليتقوّى على العبادة التي تُحيي روحه، ولا يلبس إلا ما يضمن به سلامة روحه من الكِبر، ولا يسكن إلّا في بيت متواضع لا يُخلّ بعمل روحه، ولا يتكلّم إلّا بما يُهذّب روحه، ويبتعد عن كل ملذّات الدنيا التي من شأنها أن تُشغل روحه عن السمو والرقي .. فهو يمشي بين البشر بجسده ولكنه فوقهم بروحه ..
المسلم يعلم أنه يموت، ثم يُبعث، ثم يُسأل، ثم هناك جنة ونعيم أو عذاب أليم .. هذه الحقيقة تجعل من المسلم إنسان سماوي لا أرضي، بمعنى أنه يمشي على الأرض ولكن فكره وقلبه معلّق بالسماء، فهو دائم التفكير في مصيره، لا يستكين ولا يسكن له بال لأن مصيره مجهول، ولذلك تجدونه دائم البحث عما يوصله إلى المصير المطلوب .. يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ويزكي ماله ويصوم رمضان ويحج البيت الحرام ومع ذلك لا يقنع ولا يتوقف عن التفكير، وكلما زاد في العبادات كلما أدرك أنه غارق في التقصير!!
المسلم من سكان هذه الأرض ولكنه يعلم بأن أصله من الجنة التي سكن فيها أبوه آدم عليه السلام، ويعلم المسلم بأن الشيطان كان السبب في إخراج أبوه من الجنة، فهو يحن إلى مسكنه الأول ويحاول الوصول إليه بكل ما أوتي من طاقة، وفي نفس الوقت يحاول مجاهدة هذا الشيطان الذي أخرج أبوه من الجنان .. والمسلم يعلم أن هذا من تقدير الله الذي أراد أن تكون الجنة للمؤمنين من خلقه دون غيرهم، فالمسلم يحاول أن يتصف بصفات المؤمن حتى يفوز بسكنى الجنة، داره الأولى ..
المسلم يعلم أنه لا يستطيع أن يدخل الجنة أو أن تسمى روحه إلّا برحمة من الله، ويعلم بأن هذه الرحمة لا يستحقها إلا من أطاع الله، ويعلم بأن طاعة الله تكون بإتباع أوامره وترك نواهيه، وهذه الأوامر والنواهي لا تُعرف إلّا عن طريق الوحي الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلّم، فالمسلم يحاول دومًا أن يتعلّم ما أنزله الله من وحي على نبيّه ليبلغ بتطبيقه درجة المستحقين لرحمة الله فيفوز برضاه، ولذلك تجدون هذا المسلم لا