فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 4091

يرضى أبدًا أن يُمَسَّ هذا الوحي المتمثل في دينه بسوء، وهو على استعداد للتضحية بكل ما يملك في سبيل الحفاظ عليه ..

هذا هو المسلم ..

إنه إنسان سماوي أُخروي لا يقيم لهذه الدنيا وزنا .. إنه يعتقد ويعلم بأن هذه الدنيا ليست داره وأنه لا يستقر بها، وأن مثَله في هذه الدنيا كمثل مسافر استظل تحت ظل شجرة لبرهة فتركها ورحل، ومهما حاول الناس إقناعه بالتمسك بهذه الحياة فإنه لا يقتنع أبدًا لأنه لا يسمع من الأصوات ولا يأخذ من التوجيهات إلا ما جاء به الوحي، لأنه يعلم علم يقين بأن هذا الوحي هو الطريق الوحيد إلى تلك الرحمة التي توصله إلى هدفه المنشود ..

هذا الوحي الإلهي الذي ناداه منذ القدم، فقال له:

"إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة: 111)

فالمسلم ينظر إلى هذه الكلمات، كلمات مثل"اشترى": فعل ماضي، وليس مضارع كـ"يشتري"أو"سيشتري"في المستقبل، فمفهوم الكلمة أن الأمر قد قُضي وحصل دَفْع الثمَن، مع أن مراد الآية الحث على الجهاد، فيرى في هذا إيحاء بزيادة تأكيد أن الثمن مقبوض لا محالة إذا أقدم على البيع ..

وينظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يشتري بكرمه ما أعطاه ويملكه، فيطمع في هذا الكرم العظيم ..

وينظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمن دون المسلم .. ومعروف أن الإيمان أعظم درجة من الإسلام .. فتتسامى نفس المسلم لبلوغ درجة الإيمان حتى يكون أهلًا لهذا الخطاب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت