فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 4091

وهو يعلم أن هذه البيعة غالية، وأن حياته هي الثمن، وحتى تسكن نفسه وتطمئن روحه: أكد الله سبحانه وتعالى إتمام الصفقة ونفاذها في الآية ثمان مرات (إما لفظًا أو إيحاءً) ، في قوله تعالى:

1 -"اشترى"

2 -"وعدًا عليه"

3 -"حقًا"

4 -"في التوراة"

5 -"وفي الإنجيل"

6 -"وفي القرآن"

7 -"ومن أوفى بعهده من الله"

8 -"فاستبشروا ببيعكم"

فأي ضمان للمؤمن آكد من هذا الضمان، وأي فضل أعظم من فضل الله الكريم المنّان!! بهذا الضمان، ولهذه الكلمات تنطلق حبيبات الإرادة الإيمانية من أركان جسد المسلم لتكوّن جبلًا من العزيمة والقوة يترجمها المسلم على صفحات التضحية والفداء ..

إن الموت لا يُخيف المسلم بقدر ما يخيفه مصيره بعد الموت، وإذا ضمن المسلم مصيره فإنه يعانق الموت كأشد ما يعانق حبيبًا محبوبته، وهذا ما لا يستطيع أحد من البشر (من غير المسلمين) إدراكه .. يقول طليحة بن خويلد الأسدي لجيشه يوم أن هزم أمام جنود الإيمان:"ويلكم، ما يهزمكم"!!، فقال رجل من جيشه: أنا أحدثك ما يهزمنا: إنه ليس منا رجل إلا ويحب أن يموت صاحبه قبله، وإنا لنلقى قومًا كلّهم يحب أن يموت قبل صاحبه"!! (حياة الصحابة: 4\ 640) .. فأين رأت البشرية سباق الأقران إلى الموت بهذا الشّغف العجيب .."

إن الهدف إذا كان واضحًا فإن الشوق إلى الوصول إليه يكون ألذ من أن يُكدّر صفوه وخز الطّعنات أو صدى الضربات، ولذلك كان الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة يتغنّى بهذه الأبيات في سوق الموت الذي فيه خلود محبّي الملذّات الباقيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت