فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 4091

يقول اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ"أما"الحرب النفسية"فهي تستطيع ما هو أخطر وأعمق أثرا (من الحرب العسكرية) ، إنها تجرده من أثمن ما لديه وهو"إرادته القتالية"، فهي تستهدف في المقاتل أو المواطن عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية وتقوده إلى الهزيمة، وهذا ما دعا القائد الألماني روميل إلى القول بأن"القائد الناجح هو الذي يسيطر عل عقول أعدائه قبل أبدانهم"، ودعا تشرتشل إلى أن يقول:"كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ!!".. وقد بلغ من تأثير الحرب النفسية أن كثيرا من الأمم - كما يروي التاريخ- استسلمت لأعدائها قبل أن تطلق جيوشها طلقة واحدة!!" (انتهى كلامه) ..

لقد أشاع الكفار خلال غزوة"أحُد"خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم فتحطمت روح الصحابة المعنوية وأظلمت عليهم الدنيا حتى ألقى بعضهم سيفه وجلس على الأرض ينتظر حتفه، وكان عتاب الله الشديد للمؤمنين بعد المعركة"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ" (آل عمران: 144) .. تعلم الصحابة من هذا الدرس العظيم حتى كانت الأمور العظام تمر عليهم كمر النسيم على صخور الجبال ..

إن الحرب النفسية نحن أساتذته وسابري غوره، قال تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوا الله وعدوكم"، فكان أن نُصر نبينا صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر ..

بعد معركة أُحد، والمسلمون محاصرون في الجبل، انتبه النبي صلى الله عليه وسلم للعامل النفسي للمعركة، فأبى أن يجمع على المسلمين الهزيمة العسكرية مع الهزيمة النفسية، فكان الرد على الكفار:"الله مولانا ولا مولى لكم"،"قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار"، ثم أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بكل عزيمة ورباطة جأش بأنه سوف يقاتل المشركين قتالًا لا هوادة فيه إن هم أرادوا المدينة ..

وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يزرع الرعب في قلب قائد قريش حينما قاد صلى الله عليه وسلم الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار المدججين بالسلاح أمامه قبل فتح مكة، فقال أبو سفيان للعباس رضي الله عنه"لا قبل لأحد بقتال هؤلاء"..

هذا الفن (فن الحرب النفسية) بروفسوره"سيف الله خالد بن الوليد"الذي سطّر في رسالته للفرس قواعده:

"بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فالحمد لله الذي فضّ خدَمكم، وسلب مُلككم، ووهن كيدكم .. من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتا، وأكل ذبيحتنا فذلكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت