هنا انتبه النصارى لخطورة هذه الدروس الجهادية على مصالحها الشخصية فأوعزت إلى عبيدها المعتلين لعروش الدول الإسلامية بإيقاف هذه الحلقات"الإرهابية"، فكانت الإعتقالات والملاحقات والمضايقات التي طالت كل من نقل الصورة الحية من أرض العزة والكرامة إلى الجموع الإسلامية التي أذهلتها القصص البطولية والكرامات الربانية!!
تصفيات .. إعتقالات .. إتهامات .. سجون .. تعذيب .. إعتداءات .. ما ذنب هؤلاء الرجال!!
ذنبهم واحد لا غير: رضوا أن يتركوا أرض الكرامة ليرجعوا إلى أرض العبودية والندامة!!
اغتيل سيد الدعاة في زمانه"عزام"رحمه الله وتقبله في الشهداء، وبقي في أفغانستان ثلّة من الرجال يقودهم تلميذ هذا العبقري الذي لا يقل عبقرية عن أستاذه، وأخذ ينظر يمنة ويسرة، فأدرك الأمر وتداركه بسرعة أذهلت كل مراقب، فنادى في الأمة: هلموا إلى الكرامة، هلموا إلى العزة، هلموا إلى جنة عرضها السموات والأرض .. حي على الجهاد .. حي على الجهاد .. الجهاد يا أمة محمد .. الجهاد ..
نظر هذا الأسد الهزبر - ورحم الله من أسماه أسدا - إلى الأمة وحالها، رأى أن مصيبتها وذلها إنما يكمن في تركها لأوامر ربها، ولعزوفها عن التضحية في سبيل دينها، وكيف لا يرى ذلك وقد حفظ كلام رسولها صلى الله عليه وسلم"إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم" (أبو داود \ حسن) ..
انتصرت الأمة على السوفييت، وأصبح الإعلام النصراني اليهودي يدعوا إلى نظرية خبيثة عنوانها"أحادية القطب"!! لا قوة في الأرض إلّا قوة أمريكا، ولا بطش إلّا بطشها، ولا حكم إلّا حكمها!! صدّق الناس، وكادوا يُذعنوا ويستسلموا لهذه المقولة السخيفة، فإذا بالليث ينشب مخالبه في ظهر أمريكا بتفجيرات أفريقيا فجعلها تراجع حساباتها وتُدرك أن لها في الأرض ند لا يستهان به ..
حاول المجاهدون إقناع المسلمين بضرورة التحرر من العقلية الإنهزامية والمنطق الدوني ونظرية العبودية لغير الله .. احتدم الجدال والنقاش بين المجاهدين وبين عموم الأمة، جدال يذكرنا بجدال بنو إسرائيل لموسى: