للبشر لا يحسنون إلا هذا، ولا تبلغ عقولهم ولا هممهم غير هذا!! لا يمكن لعقولهم أن تستوعب معنى البذل والعطاء!! هكذا ينتظرون النتائج من غيرهم ويشتكون حتى من أنفسهم!!
كانت ضربات أفريقيا غير كافية لإقناع جموع الأمة بقوة الإيمان المخالج للقلوب، فعقد المجاهدون العزم على توجيه ضربة أخرى لدولة والطغيان ليثبتوا للمسلمين هشاشة الكفر وقوة العقيدة، فأتت ضربات نيويورك ..
رأى العالم بأسره رمز أمريكا يتهاوى أمام أعينهم في ملحمة فريدة لم تشهدها البشرية من قبل!! ضربات من السماء بطائرات عليها تسعة عشر من الجاهدين أثخنوا في أمريكا ومرغوا أنفها في التراب ومزقوا صورتها في الأرض وأيقن كثير من الناس بعد تلك الغزوة المباركة هشاشة دويلة الكفر، وصلابة الإيمان .. هنا تحرر كثير من المسلمين من ربقة العبودية والذل والإنهزامية .. هنا أيقن كثير من المسلمين بأن الله أقوى من أمريكا، وأن الله فوق أمريكا، وأن الله يقهر أمريكا متى شاء ..
ما لم تستطع روسيا وأوروبا والصين واليابان ودول العالم أجمع فعله، فعله تسعة عشر رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم!!
كانت تلك الضربات المباركة قمة في الدهاء والحكمة من شيخ المجاهدين"أسد الإسلام"حفظه الله ونصره .. لم يكن المقصود من الضربات الإثخان في العدو بقدر ما كان تحرير عقول الناس وتوجيه قلوبهم الوجهة الصحيحة .. كانت توجيهات عقدية أكثر منها ضربات عسكرية ..
هنا أدركت أمريكا مقصود المجاهدين من الضربات، ولكن بعد فوات الأوان!! ثلاث مائة سنة والكفار يغرسون في قلوب المسلمين عقيدة الذل والتبعية .. ثلاث مائة سنة والكفار يُخضعون عقول المسلمين ويفرضون عليهم نظرية الدونية، وفي ثوانٍ معدودة، يهدم المجاهدون عمل ثلاثة قرون!!
لم يكن أمام أمريكا خيار إلا استعراض عضلاتها وقوتها لتعيد للناس صورتها الأولى التي أنشب المجاهدون أنيابهم فيها فمزقوها شر ممزق: خرجت الطائرات النفاثة، والناقلات الحربية، وصواريخ عابرة القارات، والقنابل خارقة الجبال، والدبابات، والأقمار الصناعية .. خرجت أمريكا بحدها وحديدها لتثبت للناس أنها لا زالت"ربهم الأعلى"، لا زالت"القوة العظمى"!! خرجت بعقلية"فرعون هذه الأمة"وسيد الجهلاء"أبوجهل"حيث قال: