حكومته إنما تحارب بلد صحراوي متخلّف ليس فيه جانب حضاري (وهكذا في نقلها من جميع البلاد العربية) ، واستخدمت أمريكا هذه الطريقة في حربها الباردة مع السوفييت التي ما كانت تنقل على شاشاتها إلا صور المسنيين الذين تنتقيهم إنتقاءً ليكونوا أقبح الموجودين، وتنقل معها أيام موسكو الباردة المظلمة .. ينبغي على الحكومة العراقية إبراز الجانب المدني والجمالي من الآثار والعمران في المدن العراقية على شاشات التلفاز ليفهم الشعب الأمريكي بأن هذه المدن وهذه البلاد عامرة زاخرة لها تاريخ عريق ..
13 -سوف تحاول الحكومات العربية الضرب على وتر العقيدة البعثية عن طريق بعض العلماء المرتزقة لتفريق الصف الإسلامي وصرف الناس عن مساندة العراق بحجة أن حاكمه وحزبه من الكفار (مع أن هؤلاء الحكام ارتكبوا أكثر من ناقض من نواقض الإسلام، منها موالاة النصارى ضد بلاد الإسلام) .. يينبغي أن يكون واضحًا لك مسلم بأن الجهاد في العراق"ضد جيوش نصرانية غازية لدولة إسلامية"لا شأن للبعثيين بهذه الحرب، فالعراق ملك للمسلمين وليس للبعثيين أو حتى أهل العراق (كما هو الشأن في فلسطين وسائر بلاد المسلمين) ، ولقد أخطأ التلفزيون العراقي خطأ كبيرًا جدًا بتصوير بعض الأفراد وهم يهللون ويفدّون صدام، فهذا من شأنه أن يقلل الدعم العربي والإسلامي للقضية، فينبغي للإعلام العراقي أن ينتبه لهذا وأن يعمل على أسلمة القضية بدلًا من تحزيبها ..
ليس المقصود هنا استقصاء جميع الإشاعات أو احتواء كل الوسائل والتكتيكات الإعلامية في هذه الحرب الصليبية ولكننا ذكرنا هنا بعض النماذج حتى نبين أسلوب العدو في هذه الحرب وكيفية تسخيره لهذا السلاح (الإعلامي) الخطير في سبيل تحقيق مصالحه، ولكي نبين للقارئ المسلم أساليب الحرب الإعلامية والنفسية حتى لا يقع فريسة سهلة للأمواج الإعلامية النصرانية اليهودية العاتية ..
للأسف فإن الإعلام العراقي والتصريحات العراقية لم تكن بالمستوى المطلوب، فقد أتى الكثير منها ارتجاليًا لا يخدم المصلحة العراقية على المدى البعيد (ولقد رأينا ذلك جليًا في مقابلة الأسرى الأمريكان) ، فلا بد للحكومة العراقية من الإنتباه لهذا الجانب الخطير من الحرب وعدم تمكين غير المؤهلين للظهور في وسائل الإعلام العالمية فإن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية قد تضر بالمصالح العراقية على المدى القريب والبعيد ..