فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 4091

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله: والحكم بغير ما في كتاب الله وسنة رسوله يصل إلى الكفر بشرطين:

الأول: أن يكون عالمًا بحكم الله ورسوله، فإن كان جاهلًا به لم يكفر بمخالفته.

الثاني: أن يكون الحامل له على الحكم بغير ما أنزل الله اعتقاد أنه حكم غير صالح للوقت وأن غيره أصلح منه، وأنفع للعباد، وبهذين الشرطين يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا مخرجًا عن الملة لقوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، وتبطل ولاية الحاكم، ولا يكون له طاعة على الناس، وتجب محاربته، وإبعاده عن الحكم. [مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين - ج2، س 229]

فكلامه الأخير ينطبق على من كفر من الحكام، سواء كفر بسبب عدم تحكيمه لشرع الله، أو بسبب موالاة الكفار، فكله كفر، والكفر ملّة واحدة ..

أما إذا كان كاتب مسرحية"التوبة"يرى أن هؤلاء العلماء الذين نقلنا عنهم: من الشباب المغرر بهم، أو الجهال، أو المتحمسين، أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي نعت بها المجاهدين، عندها نقول: إنه من الحماقة مناقشة من كان هذا حاله، لأنها مناقشة غير منطقية، فمن المحال مناقشة من يستبيح الكذب ثم يصدقه!!

إن مسرحية"التوبة"لم تكن موجهة إلى العلماء أو طلبة العلم أو المجاهدين، وإنما كانت موجهة للعامة لتنفيرهم من المجاهدين، وقد فشلت المسرحية فشلًا ذريعًا حتى قال لي أحد العامة (من الذين لا يعرفون ما يجري حولهم من الأحداث) بعد أن رأى الشيخين في التلفاز: هذا أقرب إلى الفيلم الهندي منه إلى المسرحية المصرية (أرجو عدم المؤاخذة على هذا التشبيه، فهذه حدود ثقافته) !!

حكومة الرياض تعرف المجاهدين معرفة جيدة، وتعلم علم يقين بأن هذا الكلام وهذه الأكاذيب لا تنطلي عليهم البتة، فالذي حمل روحه على عاتقه وأهدى للدين دمه وباع حياته لربه لا يمكن أن يكون بهذه السذاجة وهذا الغباء، إنما أرادت حكومة الرياض بهذه المبادرة المكشوفة: تبرير قتل المجاهدين في الحل والحرم، ربما ليس لشعب الجزيرة، فهي لا تقيم لهم وزنًا وترى أنها تمكلهم كما يملك السيد العبيد، ولكن لمن هو خارج الجزيرة من الشعوب الإسلامية التي يهمها ما يحدث في بلد الله الحرام، فكانت هذه الأكاذيب وهذه المسرحيات لتبرير قتلهم نصرة للصليب وتحقيقًا لمطامع يهود في استئصال المجاهدين، ولكن هيهات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت