فعند كثرة المصائب وتراكم الأهوال يظهر أهل الإيمان والتوكل على الله"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة: 155 - 157) .. فالمؤمن الموقن بالله لا يلتفت إلى سواه في السراء والضراء، فيُعلن ملكية الله التامة له ويوقن بمصيره ومآله المربوط بمشيئته سبحانه"إنا لله وإنا إليه راجعون"..
ليس الأمر - أيها الإخوة - ما صوره الإعلام النصراني ومن دار في فلكه، إن الأمر كما قلت وقال غيري: الجهاد في العراق لم ينتهي بإنتهاء صدام، بل ربما إنتهى صدام ليبدأ الجهاد الخالص الخالي من الشوائب ..
ذهب صدام ليفسح المجال للأبطال
ذهب صدام ليعلم الناس حقيقة هذا النضال
ذهب صدام ليرى الناس فعل المجاهدين بالأنذال
ذهب صدام ليُكذّب الكفار في زعمهم بعلمنة النزال
ذهب صدام ليذوق الصليبيين الوبال
إن النداء النبوي في معركة حنين ليس نداء لحظة أو وقت بعينه، بل هو نداء ماضٍ مضيّ هذا الدين .. إن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا نادى الناس بالإجتماع حوله فإنه يؤكد مركزية هذا الدين ومرجعيته، عرّف نفسه بالنبوة قبل شخصه ليعلّم المسلمين حقيقة مرجعية الدين"تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، كتاب الله، وسنة نبيه" (صحيح: صحيح الترغيب والترهيب للألباني رحمه الله) ..
الآن وقد رمى الكفارُ المسلمين بالنبل النارية وأخذوهم على حين غرّة وتفرق المسلمون شذر مذر (إلا من رحم الله) ، أتى النداء الإلهي ليثبّت الذين آمنوا على المنهج القويم"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (آل عمران: 200) ..
الآن وقد انقشعت الغيوم، واشرأب عنق النفاق، وعُرِف الصادق من الكاذب، وامتاز الناس بقَدَرٍ من مدبّر الأمر"لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي"