والله يقول"وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" (البقرة: 120) ، فهو لا زال على ردّته بعثيًا، لم يصبح يهوديًا أو نصرانيا، وإن كان الكفر ملة واحدة، إلا أن هؤلاء لا يرضون إلا بالكفر اليهودي أو النصراني، وقد أعلنوها صراحة:"حتى لو خرج صدام من العراق وتنازل عن الحكم فإننا سوف نحتل العراق!!"إنه الحقد الصليبي اليهودي القديم المتجدد .. إنها آيات القرآن نحياها من جديد ..
لقد صدقت فراسة"أمير المؤمنين"- حفظه الله - الذي خبر هؤلاء النصارى وعرف مكرهم ورأى خبثهم بنور بصيرة المؤمن الكيّس الفطِن (نحسبه كذلك ولا نُزكيه على الله) فرفض أن يقع في فخهم، وها هي الحكومة الصليبية الأمريكية تعلن بأنها سوف تحتل العراق وإن رضخت لجميع المطالب الدولية والشخصية وسبّحت بحمد الكفر وحمدت، وركعت لأمريكا وسجدت!!
لقد قال أمير المؤمنين - حفظه الله - في بداية المواجهة مع النصارى الأمريكان:"الكثيرون يعتقدون بأن الحرب كان بالإمكان تجاوزها. لقد أشعلت الحرب من قبل القوى التي ساندت جورج بوش ماليا أثناء حملته الإنتخابية" (إنتهى كلامه حفظه الله) .
إن المسألة ليست الحكومة العراقية أو الإرهاب الدولي أو القاعدة الجهادية أو الأسلحة التقليدية، وإنما المسألة حقد صليبي ومصالح إقتصادية وأحلام يهودية وحرب دينية .. وليت"المفكرون"أدركوا كلام"أمير المؤمنين"- حفظه الله - حين قال"هذا ليس أمرا يتعلق بأسامة بن لادن، بل إنه أمر يتعلق بالإسلام، لأننا حينما نسلمه دون أدلة، يعني ذلك أننا لم نعد نتمسك بالشريعة الإسلامية ..." (انتهى كلامه حفظه الله) .
وليتهم تعلموا من أخطائهم الكثيرة الكثيرة المبنية على التحليلات الشخصية البعيدة كل البعد عن الحقائق الشرعية فيقعون في الجحر تلو الجحر دون بصيرة أو نظر"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" (الحج: 46)
إن للسياسة تفسير عجيب عند هؤلاء، فهي تعني عندهم: المهادنة والتنازلات والرعونة والخنوع والخضوع والمجاملات، ولا يخطر ببال هؤلاء بأن السياسة: تحقيق مصالح الأمة وفق الضوابط الشرعية .. مصالح الأمة وليست المصالح الشخصية!! السياسة ليست كلمات منمقة وخطب مفرقعة، السياسة نظرة بعيدة مبنية على عقيدة راسخة تحملها قلوب تنبض بالحياة ..