لم يخطر ببال هؤلاء في يوم من الأيام أن السياسة قد تكون في المواجهة وليس في الإنسحاب!! في الصدام وليس في الفرار!! في الجهاد وليس في الإستسلام!! وكيف يخطر هذا في بالهم وقد علّقوا على صدورهم لوحة"أحلام السلام الذهبية"التي رسمها لهم الفنان شارون!!
كل الحلول الشرعية التي طبقها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أو طبقها الخلفاء بعد مماته هي سياسات بالية قديمة لا تصلح لهذا الزمان عند هؤلاء السياسيين المحنكين: الغزوات .. الجهاد .. قطع الرقاب .. فتح البلاد .. كلها همجية ووحشية لا تمت للسياسة بصلة!!
قتلوا الغيرة في قلوب المسلمين باسم السياسة!!
مرغوا جبين الأمة في التراب باسم السياسة!!
أركعوا الأمة للأعداء باسم السياسة!!
وأدوا الهمم في نفوس المسلمين باسم السياسة!!
سلموا بلاد المسلمين للنصارى واليهود باسم السياسة!!
سلموا خيرات بلاد المسلمين للأعداء باسم السياسة!!
مكنوا علوج الكفار من استباحة أعراض المسلمات باسم السياسة!!
هدموا أركان الإيمان والإسلام باسم السياسة!!
لم يعد لشباب الأمة عزيمة لأنهم أُرضِعوا هذه السياسة!!
كل حل عندهم في الكلام!! الأعداء يدمرون ويخربون ويقتلون ويأسرون، وهم ينادون بالحوار!! لقد أضرّوا العدو من باب واحد فقط: صدعوا رأس الأعداء بكثرة مناداته للحوار، حتى ملّ الاعداء أنفسهم من الكلام وقالوا بأعلى صوتهم: لا حوار!!
إن السياسة عند المؤمنين تعني العزة والكرامة، تعني الرفعة والسؤدد .. إنها سياسة ثابتة مبنية على عقيدة راسخة لا لبس فيها ولا خور، إنها سياسة"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران 159) :
الشورى لإستصدار رأي،