مشت أمريكا بين جبال سليمان والهندوكوش، وبين نهري دجلة والفرات تتبختر في مشيتها لتُقنع العالم بجبروتها وسطوتها، ولكن المؤمنون يعرفون حقيقتها، وما زادهم ذلك إلا جرأة عليها ويقينًا بوعد ربهم بالنصر على قوى الكفر والطغيان ..
"قال ثم يقول [الرجل الصالح] : يا أيها الناس! إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس. قال فيأخذه الدجال ليذبحه. فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا. فلا يستطيع إليه سبيلا. قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به. فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار. وإنما ألقي في الجنة". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". (مسلم) .."
بعد أن بيّن المؤمنون عجز الكفار وضعفهم وقلة حيلتهم، أرادوا أن يهوّنوا من أمرهم على الناس، فهم يضحون بأنفسهم في سبيل عقيدة الناس .. الناس مخدوعون بهذا الدجل .. يريدون أن يقولوا للناس بأن القوّة العظمى ليست لهؤلاء الدجاجلة .. هؤلاء الدجاجلة استخدموا النحاس والحديد وقذفوا بما عندهم من القاذفات فلم تضر المؤمنين شيئًا لأن هذه الأشياء ليس لها تأثير إلا بإرادة الله، فإذا عطّل الله تأثيرها فإنها تُصبح بردًا وسلاما، وهذا ما لا يفهمه أكثر الناس ..
"إن الدجال يخرج. وإن معه ماء ونارا. فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق. وأما الذي يراه الناس نارا، فماء بارد عذب. فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا. فإنه ماء عذب طيب" (مسلم) ..
إن ما يظنه الناس حياة رغد وحرية تحت مظلة الكفر إنما هي حياة ذل وهوان، والنعيم كل النعيم في مخالفة الكفر واتباع ركب المتقين .. الديمقراطية والحرية الشخصية والحياة الغربية والعولمة والقرية الواحدة والتحرير والرفاهية كلها أحلام وسراب، كلمات ومسميات جميلة ولكنها خاوية مفرّغة منتكسة معكوسة المعنى!!
النعيم في ما يقول الكفار بأنه عذاب!!
الإسلام جنة الناس في الأرض ..
هذا التحدي الإيماني لقوى الطغيان هو عين الخير للبشرية ..
نار الدجال جنّة، وجنّته نار ..