عاتبتْه نفسهُ اللتي أتعبها بالسموّ، فقالت همته:
إذا غامَرْتَ في شرَفٍ مَرومٍ .... فلا تَقْنعْ بما دونَ اُّلنجومِ
قيل لهُ: إن الطريقَ صَعبٌ، فقال:
من يتهيَّب صعودَ الجِبالِ .... يعِشْ أبدَ الدَّهرِ بين الحُفرْ
الأسد في براثنه .. أسد بكتيا وخوست .. أسد الأفغان .. بل أسد خُراسان، المولوي جلال الدين، عملاق الحرب، استاذ الكرّ والفرّ .. يقول الشيخ عبدالله عزام رحمه الله، محدثًا عنه:"في السنة التي كنا فيها في رؤوس الجبال، الله عزوجل ساق إلينا الضباب طيلة السنة على رؤوس الجبال، كان الضباب يغطي الدخان، فكنا نغلي الشاي ونطبخ، قال (جلال الدين) : قعدت مهموما بعد صلاة الفجر على سجادة الصلاة أفكر: من أين نطعم المجاهدين؟"
فقال: سمعت هاتفا يقول: يا جلال الدين كان ربك يرزقك وأنت لا تجاهد فهل يتركك وقد جاهدت في سبيله؟ قم إلى الشجرة الفلانية ستجد عليها ذبيحتين معلقتين.
قال: فالله عز وجل في نفس اليوم -بدون أن أحدث المجاهدين- ساق إلينا ذبيحتين من أحد الناس وذبحها المجاهدون وعلقوها على نفس الشجرة التي أراني إياها الهاتف وأنا على سجادة الصلاة""
قال الحبيب المُصطفى"خيرُ أُمرائكم من تُحبونهم و يُحبونكم، و تدعون لهم و يدعون لكم ...".. سَلِ المنابر، سَلْ قلوبٌ خَلَتْ في ظُلمةٍ عن حالها، عن لوعةٍ أصابها، سَلْ أكُفّ رُفعت ما شأنها؟ هل كان لها غير الدُّعاء شأنٌ يُذكرْ؟
رجل المواقف والصعاب، صاحب الوقفات المشرّفات، رجل المهمات العظام .. أهو رجل!! بل رجال في رجل ..
"عملت الأيدي بالخفاء والعلانية وألقى العالم بثقله وكلكله حتى أفشل الأتفاق (اتفاق أُمراء الجهاد الأفغاني السابق) ، وفرق الكلمة ومزق الشمل، وأغلق القادة السبعة أبوابهم يحاولون أن يلموا شعثهم ويخرجوا على"