يقول إنسان: أنا نصراني ولكني مسلم، أو يقول: أنا يهودي أو بوذي ولكنني مسلم (وهذا غير الفاسق، فالفاسق مسلم موحّد ولكنه يرتكب المعاصي) ..
أفراد الحكومة البعثية في العراق كانوا ومازالوا يُعلنون بعثيتهم، نحن لم نتبلى عليهم أو نتهمهم بهذا، بل هم يعلنونه على الملأ!! والسؤال هنا: هل يمكن أن يكون الإنسان بعثي ومسلم في آن واحد!!
قبل أن نجيب على هذا السؤال، لا بد لنا من معرفة معنى كون الإنسان"بعثي"!!
ما هو حزب البعث:
حزب البعث: حزب قومي علماني يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي، شعاره المعلن (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) وهي رسالة الحزب، أما أهدافه فتتمثل في الوحدة والحرية والاشتراكية.
أسس حزب البعث كل من ميشيل عفلق (نصراني ينتمي إلى الكنيسة الشرقية) وصلاح البيطار الذان عادا من فرنسا سنة 1932م وذلك بعد دراستهم العالية محملين بأفكار قومية وثقافة أجنبية.
إن مما يركز عليه الحزب هو قطع كافة الروابط بين العروبة والإسلام، والمناداة بفصل الدين عن السياسة، والمساوات في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه والصلاة والسلام وجعلها جميعا تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة.
ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في شهر يونيو من عام 1982م ما يلي:
-"وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية ومتخلفة في النظرة والممارسة" [يقصدون بهذا الدين الإسلامي] .
-"ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية وشيئا فشيئا صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية. إن النضار ضد هذه الظاهرة [الظاهرة الدينية] يجب أن يستهدفها الحزب حيث وجدت .. لأنها كلها تعبر عن موقف معاد للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية".
إن الرابطة القومية عند هذا الحزب هي الرابطة الوحيدة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم: