فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحصون، وكسر الفرنج مرارًا عديدة، واستنقذ من أيديهم معاقل كثيرة من الحصون المنيعة التي كانوا قد استحوذوا عليها من معاقل المسلمين ..
وقد كان رحمه الله حسن الخط كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعًا للآثار النبوية، محافظًا على الصلوات في الجماعات، كثير التلاوة، محبًا لفعل الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصدًا في الإنفاق على نفسه وعياله في المطعم والملبس، حتى قيل: إنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلا نفقة منه من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا، ولم يسمع منه كلمة فحش قط، في غضب ولا رضى، صموتًا وقورًا. (انتهى) ..
قال ابن الأثير: لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز مثل الملك نور الدين، ولا أكثر تحريًا للعدل والإنصاف منه، وكانت له دكاكين بحمص قد اشتراها مما يخصه من المغانم، فكان يقتات منها، وزاد امرأته من كراها على نفقتها عليها، واستفتى العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال فكان يتناوله ولا يزيد عليه شيئًا، ولو مات جوعًا، وكان يكثر اللعب بالكرة فعاتبه رجل من كبار الصالحين في ذلك فقال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما أريد بذلك تمرين الخيل على الكر والفر، وتعليمها ذلك، ونحن لا نترك الجهاد.
وكان لا يلبس الحرير، وكان يأكل من كسب يده بسيفه ورمحه، وركب يومًا مع بعض أصحابه والشمس في ظهورهما والظل بين أيديهما لا يدركانه ثم رجعا فصار الظل وراءهما، ثم ساق نور الدين فرسه سوقًا عنيفًا وظله يتبعه، فقال لصاحبه: أتدري ما شبهت هذا الذي نحن فيه؟
شبهته بالدنيا تهرب ممن يطلبها، وتطلب من يهرب منها.
مثَل الرزق الذي تطلبه .... مثل الظل يمشي معك
أنت لا تدركه مستعجلًا .... فإذا وليت عنه تبعك
سمع الحديث وأسمعه، وكان كثير الصلاة بالليل من وقت السحر إلى أن يركب:
جمع الشجاعة والخشوع لديه .... ما أحسن الشجعان في المحراب
وكذلك كانت زوجته عصمت الدين خاتون بنت الأتابك معين الدين تكثر القيام في الليل، فنامت ذات ليلة عن وردها فأصبحت وهي غضبى، فسألها نور الدين عن أمرها فذكرت نومها الذي فوت عليها وردها، فأمر