فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 4091

من هو نور الدين!!

إن الكلام عن هذا الرجل الفذ كلام ذو شجون، كيف لا وهو الذي وجّه سيوف الأمة إلى أهدافها الشرعية بعد أن كانت تفتك في جسد الأمة وتنخر فيها .. كيف لا وهو الذي أذل الفرنجة ودوّخهم وأقض مضاجعهم وزرع الرعب في قلوبهم .. لقد كان نور الدين - رحم الله - رأس الإرهاب الإسلامي في ذلك القرن ومؤجج نار الجهاد الذي أحرق الصليبيين وأخرس ألسنة أعداء الدين .. لقد كان رحمه الله سيفًا مسلطًا على رقاب أهل البدع والضلال، فأحيى به اللهُ الدين وأبطل كيد المبطلين ..

فلتأخذنا الأشواق لتطير بنا إلى رحاب حياته الخالدة (بإذن الله) ..

قال ابن كثير رحمه الله: هو الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن الملك الأتابك قسيم الدولة عماد الدين أبي سعيد زنكي - الملقب بالشهيد - بن الملك آقسنقر الأتابك - الملقب بقسيم الدولة - التركي السلجوقي مولاهم، ولد وقت طلوع الشمس من يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة بحلب، ونشأ في كفالة والده صاحب حلب والموصل وغيرهما من البلدان الكثيرة الكبيرة، وتعلم القرآن والفروسية والرمي، وكان شهمًا شجاعًا ذا همة عالية، وقصد صالح، وحرمة وافرة وديانة بينة.

كان طويل القامة أسمر اللون حلو العينين واسع الجبين، حسن الصورة، تركي الشكل، ليس له لحية إلا في حنكه، مهيبًا متواضعًا عليه جلالة ونور، يعظم الإسلام وقواعد الدين، ويعظم الشرع.

لما قتل أبوه سنة إحدى وأربعين [وخمسمائة] وهو محاصر جعبر، صار الملك بحلب إلى ابنه نور الدين، وأعطاه أخوه سيف الدين غازي الموصل، ثم تقدم، ثم افتتح دمشق في سنة تسع وأربعين فأحسن إلى أهلها وبنى لهم المدارس والمساجد والربط، ووسع لهم الطرق على المارة، وبنى عليها الرصافات ووسع الأسواق، ووضع المكوس بدار الغنم والبطيخ والعرصد، وغير ذلك. وكان حنفي المذهب يحب العلماء والفقراء ويكرمهم ويحترمهم، ويحسن إليهم، وكان يقوم في أحكامه بالمعدلة الحسنة، واتباع الشرع المطهر، ويعقد مجالس العدل ويتولاها بنفسه، ويجتمع إليه في ذلك القاضي والفقهاء والمفتيون من سائر المذاهب ..

وأظهر ببلاده السنة وأمات البدعة، وأمر بالتأذين"بحي على الصلاة حي على الفلاح"، ولم يكن يؤذن بهما في دولتي أبيه وجده، وإنما كان يؤذن"بحي على خير العمل"لأن شعار الرفض كان ظاهرًا بها، وأقام الحدود وفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت