فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 4091

مثل وقوفك أيها المغرور .... يوم القيامة والسماء تمور

إن قيل نور الدين رحت مسلمًا .... فاحذر بأن تبقى وما لكَ نور

أنهيت عن شرب الخمور وأنت في .... كأس المظالم طائش مخمور

عطلت كاسات المدام تعففًا .... وعليك كاسات الحرام تدور

ماذا تقول إذا نقلت إلى البلى .... فردًا وجاءك منكر ونكير

ماذا تقول إذا وقفت بموقف .... فردًا ذليلًا والحساب عسير

وتعلقت فيك الخصوم وأنت في .... يوم الحساب مسلسل مجرور

وتفرقت عنك الجنود وأنت في .... ضيق القبور موسد مقبور

ووددت أنك ما وليت ولاية .... يومًا ولا قال الأنام أمير

وبقيت بعد العز رهن حفيرة .... في عالم الموتى وأنت حقير

وحشرت عريانًا حزينًا باكيًا .... قلقًا وما لك في الأنام مجير

أرضيت أن تحيا وقلبك دارس .... عافى الخراب وجسمك المعمور

أرضيت أن يحظى سواك بقربه .... أبدًا وأنت معذب مهجور

مهد لنفسك حجة تنجو بها .... يوم المعاد ويوم تبدو العور

فلما سمع نور الدين هذه الأبيات بكى بكاء شديدًا، وأمر بوضع المكوس والضرائب في سائر البلاد.

حكمته، رحمه الله:

كتب إليه الشيخ عمر الملا من الموصل - وكان قد أمر الولاة والأمراء بها أن لا يفصلوا بها أمرًا حتى يعلموا الملا به، فما أمرهم به من شيء امتثلوه، وكان من الصالحين الزاهدين، وكان نور الدين يستقرض منه في كل رمضان ما يفطر عليه، وكان يرسل إليه بفتيت ورقاق فيفطر عليه جميع رمضان، فكتب إليه الشيخ عمر بن الملا هذا: إن المفسدين قد كثروا، ويحتاج إلى سياسة ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء يشهد له؟

فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه: إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت