رحم الله بيبرس ورضي عنه، وجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء ..
وماذا بعد بيبرس!!
قال ابن كثير رحمه الله: ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمائة [أي بعد موت الظاهر بيبرس بسنتين]
.وقع الخلف بين الأمراء الظاهرية بسبب أن السلطان الملك السعيد بن الظاهر لما بعث الجيش إلى سيس أقام بعده بدمشق وأخذ في اللهو واللعب والانبساط مع الخاصكية، وتمكنوا من الأمور. وبعد عنه الأمراء الكبار، فغضبت طائفة منهم ونابذوه وفارقوه وأقاموا بطريق العساكر الذين توجهوا إلى سيس وغيرهم، فرجعت العساكر إليهم فلما اجتمعوا شعثوا قلوبهم على الملك السعيد، ووحشوا خوطر الجيش عليه.
وقالوا: الملك لا ينبغي له أن يلعب ويلهو إنما همة الملوك في العدل ومصالح المسلمين والذب عن حوزتهم، كما كان أبوه.
وصدقوا فيما قالوا، فإن لعب الملوك والأمراء وغيرهم دليل على زوال النعم وخراب الملك، وفساد الرعية.
وكانت خطوب ذكرها ابن كثير: حيث تم عزل السعيد وتولية أخوه العادل"سلامش"، ثم ما لبث أن اجتمع الأمراء بقلعة الجبل من مصر وخلعوا الملك العادل سلامش ابن الظاهر، وأخرجوه من البين، وإنما كانوا قد بايعوه صورة ليسكن الشر عند خلع الملك السعيد، ثم اتفقوا على بيعه الملك المنصور قلاوون الصالحي، ولقبوه الملك المنصور ..
وهو: السلطان الملك المنصور قلاوون ابن عبد الله التركي الصالحي الألفي، اشتراه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، بألفي دينار، وكان من أكابر الأمراء عنده وبعده.
ولما تزوج الملك السعيد بن الظاهر بابنته غازية خاتون، عظم شأنه جدًا عند الظاهر، وما زال يترفع في الدولة حتى صار أتابك سلامش بن الظاهر، ثم رفعه من البين واستقل بالملك في سنة أربع وثمانين، وفتح طرابلس سنة ثمان وثمانين، وعزم على فتح عكا وبرز إليها فعاجلته المنية في السادس والعشرين من ذي القعدة (689 هـ) .. مات عن قريب من ستين سنة، وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة، وكان حسن الصورة مهيبًا، عليه أبهة السلطنة ومهابة الملك، تام القامة حسن اللحية عالي الهمة شجاعًا وقورًا رحمه الله وغفر له ..