فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 4091

الحقيقة أن هذه المقالة تحذير لما قد يقع في المستقبل القريب من التلبيس في حق عَلَم من أعلام الأمة وشيخ من شيوخها، استقرأته من الواقع الذي نعيشه والسوابق التي عايشناها من أُناس لا همّ لهم إلا التخذيل والتنفير من العلماء والدعاة ليبقى المسلمون في حياة الفوضوية والغوغائية لا قيادة لهم ولا رأي يجتمعون عليه، ليخلو الجو لأعداء الأمة المتربصون بها فيكيلون لها دون رقيب أو حسيب ..

لقد كنت كتبت قبل سنتين مقالة بعنوان"واقع الأحداث بين الدعاة والشباب"ذكرت فيها الأضرار الناجمة عن رضوخ العلماء للضغوط السياسية والسكوت على الأوضاع، وبيّنت خطر ذلك على واقع الأمة وعلى شبابها، وقلتُ في جملة ما قلتُ:"إن هذا الإستياء من العلماء [من قِبَل الشباب] سوف يضر برصيدهم الشعبي عند أبناء الصحوة الإسلامية مما يُنباء بمزيد من الإنشقاق في صفوف الصحوة في وقت نحن بحاجة فيه إلى التوافق وتوحيد الجهود .. إن قضية الرموز حقيقة لا يمكن للدعاة تجاهلها ولا أظن أنها تختفي بهذه السهولة مهما حاولنا الكتابة أو التأصيل في هذه القضية .. لا بد للصحوة من رموز، ولا بد للرموز من الوضوح والجُرأة في الحق والتضحية .. وبدون الجرأة والوضوح والتضحية تتلاشى الرموز .. والخطر يكمن في غياب الرموز العلمية الحقة وبروز رموز جوفاء لها خوار كخوار ثور بني إسرائيل يرتفع صوتهم ثم يهوون بالصحوة إلى الأسفل سبعين خريفًا .. ولا ننسى كيف التفّت الجموع العربية على عبدالناصر لا لشيء إلا لأنه تكلم!!"

لو كانت صراحة الدعاة في قضايا الأُمة لا يتعدى سببها: إغلاق الباب أمام الرموز الشيطانية للتغلغل في أوساط الشباب، لكفى بهذا سببًا للتضحية .. إن الأُمة بحاجة للشجاعة. والسيادة في الشهادة تتطلب وقفة قوية في وجه الموْجة العاتية التي تعصف بالأُمة .. إن التصريحات المبهمة أصبحت في حكم المعدوم ولا يملأ الفراغ إلا الصدع بالحق"فاصْدَع بما تُؤْمَر"..

لا بد من التحرر من الضغوط السياسية .. فالإبهام في القول لا يفهمه إلا الخاصة، وعامة الأُمة تنتظر .. والأمر خطير، والخطب عظيم .. أُمة بكاملها تُباد، وشعب يُساق إلى الموت، والعالم ينظر ... لا بد من إبراء الذمة، ونُصح الأُمة .. لا مجال للمجاملات السقيمة، ولا للسياسات العقيمة .. لا بد من البيان الشافي الذي لا يحتمل إلا الحق المبين ..." (انتهى) .."

وقلتُ في نفس المقالة"لقد بدت بوادر تهميش بعض الدعاة المعروفين تظهر على الساحة من قبل كثير من الشباب، وإذا بقي الحال على ما هو عليه فقد يأتي اليوم الذي لا يُسمع فيه لهؤلاء الدعاة، ولا يقام لهم وزنًا .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت