لقد تجاهل المجاهدون هذه الإشاعات ولم يأبهوا لها، وفي هذا التجاهل تفويت لمقاصد الحكومة الأمريكية، بل قلَب المجاهدون السحر على الساحر، وارتدّت الرصاصة التي أطلقها الأمريكان إلى نحورهم .. ونذكر هنا بعض فوائد عدم الرد على هذه الإشاعات:
إن الإهتمام الشديد بخبر موت أسامة أو أبنائه من قبل المجاهدين يصرف القضية عن مغزاها ويوحي للناس بأن القضية قضية أسامة فقط، وهذا ما يريد الأمريكان تحقيقه.
زادت حيرة الأجهزة الإستخباراتية العالمية لصمت المجاهدين حيال هذه الإشاعات مما يزيدها اضطرابًا ويلخبط حساباتها.
يعطي هذا الصمت من قبل المجاهدين الفرصة لبقية أعداء أمريكا والمعارضين للحرب للتعبير عن رأيهم في هذه الحرب بعيدًا عن الإنشغال ببيان أو خطاب"أسامة"- حفظه الله - الذي كانت أمريكا ترجو ظهوره لتضخّمه وتركز عليه إعلاميًا فتُشغل الناس به عن هذه الحرب.
ليس هناك خطر أعظم في منطق الحروب من محاربة المجهول، وهذا ما يريده المجاهدون .. فأمريكا التي تجمع صفوفها لحرب المسلمين لا تعرف حقيقة القوة العسكرية المتبقية"لقاعدة الجهاد"أو مكان ضربتها التالية، وقاعدة الجهاد التزمت الصمت المميت في هذه الأيام، وهذا الصمت يعد إرهابًا قويًا للجيوش الصليبية ..
لا تريد"القاعدة الجهادية"أن تكون في موقف المدافع، أو تكون تصريحاتها ردود أفعال، فهذا يضعف جانبها ويقوي جانب خصمها، بل يريد المجاهدون أخذ زمام المبادرة ولذلك فهم في العادة لا يتكلمون إلا بعد تفجيرات أو عمليات نوعية كبيرة .. إن من البديهيات أن صدى الصوت يكون بعد صدوره، أما هؤلاء المجاهدون فيسبق صداهم صوتهم، فلا يتكلمون إلا بعد التفجيرات، فتكون كلماتهم أبلغ عند السماع وأقرب للفهم وأفصح في البيان، وهذا يكسب كلامهم المصداقية ..
يريد المجاهدون بيان حقيقة الحكام العرب الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم. فلزوم المجاهدون الصمت في هذه الأيام يعطي الناس وقت كافٍ للتفكر في موقف هؤلاء الحكام من قضاياهم المصيرية، ولو تكلم المجاهدون الآن لأشغل الحكامُ الناسَ بخطابات المجاهدين وتصريحاتهم ولأصبحت المشكلة مشكلة جدلية تناقش في وسائل