فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 4091

أما بعد:

ففي بلاد العرب شباب عندهم من الطاقات والقدرات ما لو أنفذوه لغيّروا به وجه الأرض، ولكن هذه الطاقات مُهدرة لا قيمة لها في واقع الحياة، تُكْبَت حتى تتلاشى في الهواء، وتُفرّغ من محتواها حتى تذوب في الفضاء، أو يُغيَّر مسارها حتى تصير إلى هباء!!

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي: ماذا كان قبل الهجرة!! أمير خيالة لا يتجاوز عددهم المائة .. عمر بن الخطاب!! عثمان بن عفان!! علي بن أبي طالب!! طلحة بن عبيد الله!! الزبير بن العوام!! رضي الله عنهم أجمعين ..

أمير الجهاد وسيف الإسلام"خطّاب": لو بقي في الجزيرة لكان هملًا مهمّشًا منسيّا لا يعرفه أحد ولا يأبه به أحد .. هاجر في سبيل الله، وجاهد في سبيل الله، فرزقه الله الذكر الحسن في الدنيا، وجميع المسلمون اليوم يسألون الله أن يجعله من الشهداء في الآخرة ..

لقد أخبر الله تعالى عمن خرج مهاجرا في سبيله ابتغاء مرضاته وطلبا لما عنده فترك الأوطان والأهلين والخلان وفارق بلاده لنصرة دينه ثم قتل في الجهاد أو مات حتف أنفه من غير قتال ولو على فراشه، فقال"والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وأن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم" (الحج: 58 - 59)

لقد حصل هذا المهاجر على الأجر الجزيل والثناء الجميل كما قال عليه الصلاة والسلام"ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله"، وقوله"ليرزقنهم الله رزقا حسنا"أي ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم"وإن الله لهو خير الرازقين" (بتصرف من تفسير ابن كثير) .

روى الطبري في تفسيره عن سلامان بن عامر قال: كان"فضالة"برودس أميرا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين، أحدهما قتيل والآخر متوفى: فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه على أخيه المتوفى؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال فوالذي نفسي بيده ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت