فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[أقول: فكيف بمن يهاجر من دار الإسلام إلى دار الكفر - بل وإلى دار الحرب - في زماننا هذا، ويفتيه من يفتيه بجوازه، ثم"ينصحه"نفس المفتي بعدم هجرته إلى الثغور، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!]
الثاني: الخروج من أرض البدعة: قال ابن القاسم، سمعت مالكا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف. قال ابن العربي: وهذا صحيح ; فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فزل عنه، قال الله تعالى:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم"إلى قوله"الظالمين" (الأنعام: 68) .
[أقول: فكيف بأرض يُسَب فيها الله سبحانه وتعالى، ويسب فيها رسوله صلى الله عليه وسلم جهارًا نهارا - والعياذ بالله - ولا يملك المسلم إلا السكوت عنه أو يُسجن إن همست شفتاه!!]
الثالث: الخروج من أرض غلب عليها الحرام: فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم.
[أقول: أليس من الحرام تحليل الربا والزنا (بالتراضي: كما زعموا!!) وشرب الخمر!! أليس من الحرام تنحية شرع الله وموالاة أعدء الله!! أليس من الحرام دخول السفور والخنى في كل بيت!!]
الرابع: الفرار من الأذية في البدن ; وذلك فضل من الله أرخص فيه، فإذا خشي على نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور. وأول من فعله إبراهيم عليه السلام ; فإنه لما خاف من قومه قال:"إني مهاجر إلى ربي" (العنكبوت: 26) , وقال:"إني ذاهب إلى ربي سيهدين" (الصافات: 99) . وقال مخبرا عن موسى:"فخرج منها خائفا يترقب" (القصص: 21) .
[أقول: كم من عالم وطالب علم وصادع بالحق سُجن وعُذّب، فما بقاء هؤلاء في مثل هذه البلاد، متى يُعلنها أحدهم مدوية:"إني مهاجر إلى ربي"!!]
الخامس: خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى الأرض النزهة. وقد أذن صلى الله عليه وسلم للرعاة حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصحوا. وقد استثني من ذلك الخروج من الطاعون ; فمنع الله سبحانه منه بالحديث الصحيح عن نبيه صلى الله عليه وسلم , وقد تقدم بيانه في"البقرة". بيد أن علماءنا قالوا: هو مكروه.
[أقول: إن مرض المجتمعات والآفات الإجتماعية المنتشرة في كثير من البلاد أعظم وأشد فتكًا من مرض الأبدان]
السادس: الفرار خوف الأذية في المال ; فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله وأوكد.