والشجر. ما الفرق بيننا وبين اليهود والنصارى الذين ينتظرون قدوم المسيح عليه السلام إن نحن انتظرنا المهدي!! بل إن يهود والله خير منا في هذا، فهم يعملون ليل نهار للتسريع في قدوم مسيحهم (المسيح الدجال) ، أما بعض المسلمين فقد غرقوا في سنن أبي داوود والترمذي يحلمون بالمهدي!!
أي عقيدة هذه!! وأي منطق هذا!!
يجب علينا العمل لتحرير فلسطين من أيدي أبناء القردة: جاء المهدي أو لم يجيء، نطق الحجر أم لم ينطق .. المهدي سيجيء لا محالة، والحجر سوف ينطق لا محالة، ولكن الله لم يتعبدنا بالإنتظار، بل تعبدنا بالسعي والعمل والجهاد ..
الركيزة الثانية، الصبر:
لا يظنن أحد بأن النصر هيّن، أو أنه يأتي بين عشية وضحاها (وما ذلك على الله بعزيز) ، ولكن سنة الله اقتضت أن يسبق النصر إعداد وجهود وجهاد وتضحيات تطول، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما تمكن من الدعوة إلى الله إلا بعد أن نالت منه قريش ما نالت من التعذيب والتضييق عليه وعلى أصحابه، لم يتمكن حتى قُتل حمزة وبُقر بطنه، وحتى قتِّل أصحابه وجرت دمائهم على جبال مكة وأرض الجزيرة، ولسنا والله أكرم على ربنا من نبيه صلى الله عليه وسلم أو أصحابه ..
فالنصر مع الصبر، والصبر يحتاج إلى يقين، ولذلك قال موسى عليه السلام بعد ذكر الصبر {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، فهذا اليقين بأن الأرض لله يولّد الثقة بالله، وذِكر العاقبة الحسنة للمتقين يولد الصبر على التضحية لمعرفة العبد بالمآل ..
وهنا يجب علينا أن نذكّر الشباب المسلم المتوقد حرارة وغيظًا على أعداء الله بأن الحرب لا تكون عفوية، بل: إعدادية، تنظيمية، إيمانية، عقدية، شرعية .. أما المجهودات الفردية الغير مدروسة فتأثيرها ضعيف جدًا إن لم يكن معدومًا، فلا بد من العمل المدروس والإعداد الجيد والحكمة ..
وأنا لا أقول بالتباطؤ عن نصرة إخواننا المجاهدين، ولكن يجب أن تكون هذه النصرة بالحكمة: فقد تقتظي الحكمة الآن أن يدخل المجاهدون أرض فلسطين للجهاد، أو أن نمد المجاهدين بالمال والسلاح، أو أن نضرب