وقال تعالى"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" (آل عمران: 142) ..
وقال تعالى"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (التوبة: 16) ..
فلا بد من سلخ الجلد على الرمضاء، ولا بد من التهجير والتشرّد في الأرجاء، لا بد من السجن والتعذيب والقتل والعناء، لا بد من إرواء راية الحق بالدماء، لا بد من تشييد صرح الإسلام بالأشلاء، ولا يقوم الدين بأقل من هذه التضحيات، ومن قال غير هذا فقد خالف النصوص الثابتة المنزّلة من فوق سبع سموات ..
لا يستقسم الدين إلا بالإثخان في الأرض والقتل والحرب"مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (الأنفال: 67) ، أما الدعة والسكون والخمول وكثرة الكلام والدعوة إلى إلقاء السلاح وإلى السلام فهذا ليس من شأن الأنبياء وأصحاب الدعوات ..
إن البأساء والضراء والزلزلة حقيقة في هذا الطريق، والطريق شاق طويل لا يثبت فيه إلا الذين خالج الإيمان قلوبهم وتيقّنوا بوعد الله وثوابه ونصره، وصدّقوا الرُّسل واتبعوهم حق الإتباع، وتولّوا المؤمنين وتبرّؤوا من الكافرين، وأقاموا علم الجهاد .. هؤلاء هم أهل الطريق، طريق الجهاد والثبات على الحق ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية واصفًا المجاهدين في عصره:"أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما؛ فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة"..."
ثم قال:"ومن يتدبر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام: علما، ً وعملًا، وجهادًا من شرق الأرض وغربها؛ فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل"