فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 4091

-دخل رجل حانة يحتسي الناس فيها الخمر ويرتكبون الزنى ويأتون فيها الفواحش والمنكرات ما ظهر منها وما بطن فأخذ يبيّن لهم خطر الغلو في الدين وخطأ التشدد والتنطّع وأن هذه الأمور من سنن الجاهلين!!

ليس هذا وقته، ولا هذا أوانه، وليس هذا مكانه .. أمّة مفرّطة منسلخة عن دينها غارقة في إرجائها نحذرها من الغلو!! أين الحكمة في الدعوة!!

الجهاد: غلو في الدين!! تكفير المرتدين: غلو في الدين!! معاداة اليهود والنصارى: غلو في الدين!! تدمير المراكز العسكرية الصليبية في البلاد الإسلامية: غلو في الدين!! ماذا بقي من الدين!! والله، ثم والله، ثم والله: ليس قتل الأمريكان في الجزيرة ولا في غيرها من الغلو في الدين، بل هو من الجهاد المفروض فرض عين على المسلمين، ماذا بقي من مفهوم الجهاد إذا كان قتل المحارب غلو في الدين!! إن ما يقوله هؤلاء هو الغلو بعينه: غلوّ في هوى الحكام، وغلو في الإرجاء، وغلو في التخذيل عن نصرة الدين، وغلو في موالاة الكافرين .. كل هذا لإلصاق ختم الغلو بالمجاهدين .. فليتقي أناسٌ اللهَ ..

-تأمّلت قوله صلى الله عليه وسلم"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه، ..." (مسلم) ، فعجبت من تعبير النبي صلى الله عليه وسلم!! إنه حقًا تعبير عجيب:"رجل ممسك بعنان فرسه"!! يكون الرجل من المسلمين مشغولًا بمعاش أهله وولده، غارقًا في مستنقع وظيفته، مهمومًا بتجارته، محاطًا بأصحابه وأحبابه .. تخيّلتُ رجلًا يحمل كل هذه الأعمال والمشاغل في كفه الأيسر ويمسك بيده اليمنى عنان الفرس، فعين على حياته اليومية وعين تسترق النظرات ونفس تشتاق إلى اعتلاء صهوة الجياد، فما أن يسمع بمنادي الجهاد حتى ينسى يده اليسرى فيلقي كل ما فيها ليمسك بها عنق الفرس ليثبت عليها بعد قفزة سريعة خاطفة كلمح البصر!!

نسي الدنيا ونسي مشاغلها وهمومها وكل شيء فيها ليبحث عن الموت في مواضعه!! هذا هو المجاهد .. هذا هو الرجل المسلم .. لا يمشي في الخير، بل يطير إليه .. حياته مرهونة بتلك الهيعة أو الفزعة .. لا يطير مرّة أو مرّتين، بل كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متن فرسه يسابق الريح إلى جنة الخلد .. في لحظة واحد يُلقي هموم الدنيا من يده فتتوق روحه إلى لقاء ربه .. لا مجال للتفكير أو التردد أو التلكؤ .. ليس عنده وقت لطلب فتوى أو مناقشة مسألة، المسألة عنده محسومة: سوق تباع فيها تذاكر قطارات الموت توصله إلى محطة مرضاة الله .. يشتري فيها تذاكر من الدرجة الأولى لأن المحطة النهائية جنة الفردوس في ضيافة الرفيق الأعلى .. الناس تبدأ حياتهم بعد مولدهم، وهذا تبدأ حياته بعد موته .. والله أعلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت