"وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ"على القتال, وهذا يشمل كل أمر يحصل به نشاط المؤمنين, وقوة قلوبهم, من تقويتهم, والإخبار بضعف الأعداء, وفشلهم, وبما أُعد للمقاتلين من الثواب, وما على المتخلفين من العقاب. فهذا وأمثاله, كله يدخل في التحريض على القتال.
"عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا"أي: بقتالكم في سبيل الله, وتحريض بعضكم بعضا.
"وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا"أي: قوة وعزة"وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا"بالمذنب في نفسه, وتنكيلا لغيره, فلو شاء تعالى, لانتصر من الكفار بقوته, ولم يجعل لهم باقية. ولكن من حكمته يبلو بعض عباده ببعض, ليقوم سوق الجهاد, ويحصل الإيمان النافع, إيمان الاختيار, لا إيمان الاضطرار والقهر, الذي لا يفيد شيئا. (انتهى كلامه رحمه الله) ..
لم أرى محاولات لتمييع حكم من أحكام الإسلام اليوم كأحكام الجهاد (ومعه أحكام الولاء والبراء) .. كثير من شباب الصحوة تغيب عنه هذه الأحكام. أما العامة فلا يعرفون من الجهاد إلّا إسمه، وأكثرهم لم يسمع بشيء إسمه"ولاء وبراء"، وقد تكلمنا عن بعض جوانب"الولاء والبراء"في القاعدة الأولى من هذه السلسلة، وسوف نتناول في هذه القاعدة بعض أحكام الجهاد التي تقتضيها المرحلة.
[أعتذر للإطالة، فالحال تقتضي ذلك، ولعل في العناوين الفرعية بعض تسلية لأصحاب النفَس القصير .. ]
آية السيف ..
قال تعالى في سورة التوبة:
"فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (التوبة: 5) ..
هذه الآية تُسمّى"آية السيف"، وهي من أواخر آيات الجهاد، نزلت في أواخر ما نزل من الوحي لتنسخ المراحل الجهادية السابقة، وتُطلق يد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتحمل على كواهلهم مهمّة تبليغ الدعوة والرسالة بالسيف، وليمُنّ الله عليهم بشرف التضحية في سبيله سبحانه ..