فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 4091

روى الحافظ بن كثير في تفسير الآية عن"الضحاك بن مزاحم"قوله: أنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد ومدة".. وروى أيظا عن"العوفي"عن"ابن عباس"قوله:"لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة" (انتهى كلامه رحمه الله) ."

ويقول الحافظ محمد بن أحمد بن محمد جزي الكلي صاحب"تفسير التسهيل لعلوم التنزيل":"ونقد هنا ما جاء من نسخ مسألة الكفار والعفو عنهم والإعراض والصبر على أذاهم بالأمر بقتالهم ليغني ذلك عن تكراره في مواضعه فإنه وقع منه في القرآن مائة وأربع عشرة آية من أربع وخمسين سورة نسخ ذلك كله بقوله"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم". (انتهى كلامه رحمه الله) ."

وقال الحسين بن فضل، فيما هي آية السيف"نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء" (انتهى كلامه رحمه الله) .

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن حزم (الناسخ والمنسوخ: باب الإعراض عن المشركين) "في مائة أربع عشرة آية في ثمان وأربعين سورة نسخ الكل بقوله عز وجل"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (انتهى كلامه رحمه الله) ."

ونُقل عن السدي والضحاك قولهما في قوله تعالى"فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ..." (محمد: 4) : إن آية السيف منسوخة بآية (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) ، وهي أشد على المشركين من آية السيف" (انتهى كلامهما يرحمهما الله) "

قال سيد قطب رحمه الله: وأخيرا فإنه مع هذه الحرب المعلنة على المشركين كافة بعد انسلاخ الأشهر الأربعة يظل الإسلام على سماحته وجديته وواقعيته كذلك. فهو لا يعلنها حرب إبادة عل كل مشرك كما قلنا. إنما يعلنها حملة هداية كلما أمكن ذلك. فالمشركون الأفراد، الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي يتعرض للإسلام ويتصدى له، يكفل لهم الإسلام، في دار الإسلام - الأمن. ويأمر الله-سبحانه- رسوله-صلى الله عليه وسلم - أن يجيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت