فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الجصاص بعد هذا الحديث:"لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله" [أحكام القرآن للجصاص (1 2402) ]
وفي هذه الحالة -الصيال- إذا قتل الصائل فهو في النار ولو كان مسلما، وإذا قتل العادل فهو شهيد، هذا حكم الصائل المسلم، فكيف إذا صال الكفار على أرض المسلمين حيث يتعرض الدين والعرض والنفس والمال للذهاب والزوال؟ ألا يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة؟!
لقد"اتفق (علماء المسلمين) على أن قتال المشركين، وأهل الكفر، ودفعهم عن بيضة أهل الإسلام، وقراهم، وحصونهم، وحريمهم، إذا نزلوا على المسلمين، فرض على الأحرار، البالغين، المطيقين" (انظر: مراتب الإجماع ص 119، وبداية المجتهد 1\ 368، والإستذكار) ..
قال الجصاص:"ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم، وأنفسهم، وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم" (أحكام القرآن للجصاص 3 114) .
قال الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله:"ففي هذه الحالة (إذا هاجم العدو دولة إسلامية) اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة -التي هاجمها الكفار- وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا فعلى من يليهم ثم على من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها" (انتهى)
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره:"قد تكون حالة يجب فيها نفير الكل ... وذلك إذا تعيّن الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك؛ وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا أو يخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته ومن كان له أب بغير إذنه، ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثّر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم، ومدافعتهم"