يموت الناس والشهيد لا يموت ..
يبكي الناس، والشهيد يبتسمٌ في وجه الردى يضم الموت بصدر فيه لوعة الإيمان تحترق شوقًا للقاء ذوات الدلّ من الحور الحسان اللاتي كأنهن الياقوت والمرجان ..
"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 169 - 171)
إنها لحظات فيها البرهان .. لحظات هي الحيَوان ..
ثواني معدودة ودقائق إمتحان، يجتازها المؤمن فتُفتح له أبواب الجنان ..
لحظات تفك قيود الحياة فينطلق الشهيد حرًا بروحه إلى عالم الغيب ليرى من النعيم ما هو فوق البيان ..
لحظات يضحك إليها الملك الديّان ..
لحظات يضمها المؤمن ضمة العاشق الولهان ..
لا وصب ولا نصب،
إنها لحظات إيمان ..
أولى لحظات الشهيد وآخر لحظات الإنسان ..
اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقاتلين مقبلين غير مدبرين، يا كريم يا منّان.