قال الطبري في تفسيره: في معنى قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم": فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه" (انتهى) "
وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى"فإنه منهم": بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم: وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم"ابن أبيّ"ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة [إلى أن قال] :"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"شرط وجوابه: أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم. (انتهى) ..
قال ابن تيمية رحمه الله في اختياراته:"من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم ارتد، وحل ماله ودمه" (انتهى) ، مع أن التتر في زمانه كانوا يدّعون الإسلام!!
وقال الشيخ رشيد رضا معلقًا على هذا الكلام: وكذا كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم، وهو صريح قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم". (انتهى)
قال السعدي في تفسيره:"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ". لأن التولّي التام، يوجب الانتقال إلى دينهم، والتولي القليل، يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم .. (انتهى)
نستخلص من كتاب الله سبحانه وتعالى وتفسير العلماء أنه من دخل تحت راية الكفار ضد المسلمين، أو أعان الكفار على المسلمين فهو مثل هؤلاء الكفار: أي كافر مثلهم وعلى ملتهم ودينهم، ويكون حلال المال والدم .. والقول بكفر من والى الكفار على المسلمين مُجمع عليه بين العلماء كما ذكر غير واحد من أهل العلم .. فمن أعان الأمريكان في حملتهم الصليبية ضد العراق أو أفغانستان أو أية دولة مسلمة فحكمه حكم الجنود الأمريكان في الكفر والإستباحة، ويجب على المسلمين البراءة منه وقتله إن كان في ذلك مصلحة .. وإن كان حاكمًا فيجب خلعه (وقتله ردة إن كانت المصلحة في ذلك) لأنه لا يجوز لكافر أن يحكم المسلمين ..
هذه الأحكام من أبجديات عقيدة الولاء والبراء التي يُحاول المنافقون طمسها وتغييبها عن المسلمين، فيجب على المسلم أن يعي هذه الأحكام وأن تكون عنده من المسلّمات التي لا تقبل الجدال والنقاش ..