إن طاعة أي مخلوق مقرونة بطاعة الله سبحانه وتعالى، فطاعة الحاكم أو المسؤول مضبوطة بضوابط شرعية، وليست طاعة مطلقة، وهذا ما يبينه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (متفق عليه) .
وجاء في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا طاعة [لبشر] في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف"..
ولا طاعة في معصية حتى لو كان الأمير ممن عقد له النبي صلى الله عليه وسلم راية الإمارة، فعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمّر عليهم رجلا. فأوقد نارا. وقال: ادخلوها. فأراد الناس أن يدخلوها. وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، للذين أرادوا أن يدخلوها"لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة"وقال للآخرين قولا حسنا. وقال"لا طاعة في معصية الله. إنما الطاعة في المعروف" (مسلم) .
ويتبين من النصوص السابقة أن الطاعة لا تكون في معصية أبدًا، وأنه يجب أن يُنظر إلى الأمر الصادر من الحاكم أو المسؤول المسلم: فإن كان موافقًا للشرع وجبت طاعته، وإن كان مخالفًا للشرع فلا سمع ولا طاعة، ومن سمع أو أطاع فقد نافق، قال تعالى"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا" (النساء: 60 - 61)
ومن هنا يتبين خطأ من قال بأن على جنود المسلمين إلتزام أوامر حكام بلادهم بمساندة جيوش النصارى ضد بلاد المسلمين، فهذا من الأمر بالكفر الصريح المُجمع عليه بين العلماء فلا يجوز للجنود الإمتثال لهذه الأوامر والوقوف في صف الكفار المعتدين على بلاد المسلمين ولا مساندتهم بأي شكل من الأشكال، ومن فعل ذلك فقد عصى الله، وعليه بالتوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن هذا الفعل وإلا فإنه قد يقع في الشرك أو النفاق والكفر والعياذ بالله ..