وقد قيل بأن"أولي الأمر"في آية"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا" (النساء: 59) تقع على العلماء!! قاله غير واحد من أهل التفسير، فنقول:
الكلام في الحكام هو نفسه في العلماء، بمعنى أنه لا طاعة للعلماء في معصية الله، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى ضلال اليهود والنصارى الذين تركوا النصوص الواضحة البينة واتبعوا علمائهم من الأحبار والرهبان في تحليل الحرام وتحريم الحلال حتى أصبح هؤلاء العلماء آلهة تُعبد من دون الله"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ...." (التوبة: 31) ..
فلا يحق لعالم من علماء المسلمين أن يحل حرامًا أو يُحرم حلالًا أو يؤخر فرض عين عن وقته المنصوص عليه دون نص شرعي يُجيز له ذلك، فمثلًا: لا يجوز لعالم أن يقول بعدم صيام شهر رمضان من هذه السنة وتأخير الصيام إلى محرم لأن رمضان أتى في الصيف فتأخيره أرفق بالمسلمين!! الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل الصيام في رمضان وهو الذي يُدير الأيام على الفصول وهو أعلم بخلقه وما يصلح لهم .. ومثل هذا إذا تعيّن الجهاد في بلد بعينه (كأن يعتدي عدو على ذلك البلد) فلا يجوز لعالم أن يُعطّل هذا الجهاد وقد أمر الله به وأجمع علماء الأمة سلفًا وخلفًا على فرضيته العينية، فليست هناك مصلحة في ترك هذا الجهاد الذي تعين على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد، بل المصلحة كل المصلحة في طاعة أمر الله والجهاد في سبيله، ومن قال بغير هذا فقد زعم أنه أعلم بمصلحة العباد من الله، ومن قال بأن في ذلك رفق بالمسلمين فقد زعم بأنه أرفق من الله بعباده، لأن الله هو الذي فرض عليهم هذا الجهاد!!
ثم أي رفق هذا الذي يُلغي فريضة فرضها الله على عباده!! وأين هذا الرفق من انغماس"عُمير بن الحُمام"رضي الله عنه في المشركين!! وأين هو من مطاردة"سلمة بن الأكوع"رضي الله عنه بمفردة مجموعة من الرجال حتى استخلص منهم ما سرقوه من أنعام المسلمين!! وأين هذا من انغماس"الزبير بن العوّام"رضي الله عنه في جيش الكفار في اليرموك!!
لقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا رأوا في المسلمين خور أو تراجع معنوي في القتال هاجوا كأشرس ليث، لهم زئير ودوي، يتطايرون كأفتك بازيّ بين الصفوف يعملون مخالبهم وأنيابهم في الأعداء ويمزقزنهم ويقطّعون صفوفهم