فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 4091

ويشتتونها شذر مذر حتى تقوى نفوس المسلمين وتشتعل النار الخامدة تحت الرماد فتحرق الأخضر واليابس فترى الكفار بعدها كالدجاج الهالع يهربون في كل اتجاه لا يلوون على شيء!!

وكان هذا شأن القادة الربّانيين بعدهم، فقد ذكر ابن كثير في"البداية والنهاية"في أحداث ثنتين وستين وخمسمائة أن الوزير شاور (وزير العبيديين الرافضة في مصر) أرسل إلى الفرنجة يطلب منهم المدد لمّا علم بقدوم المسلمين بقيادة"أسد الدين شيركوه"الكردي (أكبر قادة نور الدين زنكي) يريد مصر، فجاء الفرنجة من كل حدب وصوب في جحافل كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، و"أسد الدين"ليس معه من المسلمين إلّا ألفا فارس!! فاستشار من معه من الأمراء فكلّهم أشار عليه بالرجوع إلى الملك"نور الدين"إلّا أميرًا واحدًا يُقال له"شرف الدين برغش"فإنه قال:"من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زرجته، ومن أكل أموال الناس فلا يُسلم بلادهم إلى العدو"، وقال مثل ذلك ابن أخي"أسد الدين"الناصر"صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي"، فعزم الله لهم فساروا نحو الفرنج فاقتتلوا هم وإياهم قتالًا عظيمًا فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة، وهزموهم، ثم قتلوا منهم خلقًا لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ولله الحمد والمنة .. (انتهى) ..

أما هذه الأيام، فترى من سلّمتهم الأمة قيادتها من الحكام والعلماء كلما قامت نار للجهاد حاولوا إخمادها وإطفائها بحجة عدم الإستعداد، وعدم التنظيم، وعدم التخطيط، وعدم صدور الأوامر من"أولياء الأمور"، وعدم، وعدم، وعدم، إلى أن يصيّروا الجهاد إلى عدم!! وعبثًا يحاولون!! فهذا الجهاد ماضٍ إلى أن يُقاتل آخر هذه الأمة الدجال، بعزّ عزيز أو بِذُلّ ذليل ..

ينبغي أن نعلم بأنه لا يُستأذن عالم من العلماء في العبادات أيًا كان، فلم ينص أحد من الفقهاء سلفا أو خلفا أن للشيخ أو العالم حق الإذن على تلميذه في العبادات، سواء كانت فروض كفاية أم فروضا عينية، ومن قال بغير هذا فليأتنا بنص شرعي أو بسلطان مبين، فلكل إنسان مسلم أن يذهب إلى الجهاد دون استئذان شيخه أو معلمه، لأن إذن رب العالمين هو المقدم، وقد أذن بل فرض الجهاد.

قال ابن هبيرة:"إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله،، مثل أن يتبين له الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا، تقليدا لمعظم عنده قد قدمه على الحق" (العقد الياقوتيه: 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت