فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الشافعي:"أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى اله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد".
وقال ابن تيمية رحمه الله"الحلال ما حلّلهُ [أي الله] والحرام ما حرّمه، والدين ما شرعه، فليس لأحد من المشايخ والملوك خروج على ذلك ... وكل مَن أمر بأمر - كائن من كان - عُرض على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك قُبِل وإلا رَدّ" (الفتاوى: 28: 24) ..
قد تكون للعالم وجهة نظر، أو يكون له رأي، ولكن رأي العالم (كائن من كان) لا يكون فوق أمر الله القطعي، فإذا كان الله قد شرع الجهاد وأمر به وفرضه على المسلمين فليس لملك أو عالم أو حاكم تعطيله .. لقد قال علماء السّلف بحُرمة تعطيل"جهاد الطلب"الذي هو فرض كفاية (وقد اختلفوا في عدد الغارات في السنة) ، فكيف بمن يريد تعطيل الجهاد المُتعيّن، فهذا لا طاعة له في هذا الأمر، وفي طاعته معصية لله ..
ليس في ديننا رهبان أو أحبار، وكُلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد (خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ليس هناك عالم معصوم بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، ومهما بلغ العالم من العلم والذكاء فإنه لا بد أن يُجانب الصواب في بعض المسائل، ومن تابع العالم في الخطأ (وهو يعلم أنه خطأ) فقد اتخذه إلهًا من دون الله، والعياذ بالله ..
فنقول: من أراد تعطيل الجهاد المُتعيّن (بالكتاب والسنة وإجماع العلماء) فليأتنا بنص قطعي من الكتاب أو السنة أو من إجماع العلماء .. ومن قال بالمصلحة، فنقول له: المصلحة في حكم الله ورسوله، وجهاد الدّفع حكمه قطعي الدلالة والثبوت بإجماع العلماء، فأين المصلحة في ترك حكم الله القطعي لرأي بشر!!
القاعدة الرابعة:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"
وهذه القاعدة من أعظم القواعد الخاصة بالجهاد في سبيل الله: فهي تُبين سبب الجهاد ومقصده وغايته، فلا يكون القتال جهادًا إلا إذا كان للدفاع عن الدين ورفع رايته، وكل قتال أو حرب لغير هذا السبب فهو من القتال الجاهلي الذي لا يُؤجر عليه العبد، ولا يكون مصيره فيه الشهادة في سبيل الله، ولا يتحقق فيه وعد الله بالنُّصرة والتمكين ..